سجل الاقتصاد الفرنسي دفعة معنوية غير متوقعة خلال شهر يوليو الجاري حيث اظهرت البيانات الاحصائية الاخيرة صعودا في مؤشر ثقة قطاع الاعمال ليصل الى اعلى مستوياته في غضون اربعة اشهر متتالية. وجاء هذا التحسن رغم حالة القلق السائدة بسبب التوترات العسكرية في منطقة الشرق الاوسط وتاثيرات موجات الحر القاسية التي تضرب البلاد منذ فترة.

وبين المعهد الوطني للاحصاء والدراسات الاقتصادية ان المؤشر استقر عند مستوى 97 نقطة وهو رقم يظل اقل من المتوسط التاريخي المعتاد لكنه يمثل افضل اداء منذ شهر مارس الفائت. واوضح التقرير ان الشركات الفرنسية اظهرت قدرة عالية على الصمود في وجه المخاطر الجيوسياسية والضغوط المناخية التي تؤثر عادة على وتيرة الانتاج والخدمات.

واكد الخبراء ان هذا التفاؤل يمتد ليشمل قطاعات التصنيع والخدمات وتجارة التجزئة التي شهدت تحركات ايجابية واضحة في دفاتر الطلبات. واضافت البيانات ان قطاع التصنيع تحديدا قاد هذا المسار التصاعدي حيث صعد المؤشر الى 101 نقطة متجاوزا مستويات الشهر الماضي ومواكبا لتوقعات المحللين في الاسواق.

انتعاش قطاعات الخدمات والتجزئة في فرنسا

وكشفت الارقام عن ارتفاع ملحوظ في مؤشر ثقة قطاع الخدمات الذي يعد الركيزة الاساسية للاقتصاد الفرنسي ليصل الى 98 نقطة. واشار قادة الاعمال الى ان حالة عدم اليقين الاقتصادي لا تزال حاضرة الا ان التوقعات بدات تميل نحو التفاؤل الحذر خاصة مع تزايد وتيرة النشاط الاقتصادي العام.

واوضحت النتائج ان قطاع الفنادق والمطاعم استقبل موسم الصيف بمؤشرات ايجابية رغم درجات الحرارة المرتفعة. واضافت المؤسسات السياحية ان زيادة اقبال الزوار المحليين على الاماكن المجهزة ساهمت في تعزيز التوقعات الخاصة بالطلب والنشاط التجاري خلال الفترة القادمة.

وشدد قطاع تجارة التجزئة على تحقيق قفزة لافتة حيث ارتفع مؤشر الثقة فيه بواقع ثماني نقاط ليصل الى 99 نقطة مدفوعا بتحسن النظرة المستقبلية للطلب. وبينت الشركات العاملة في هذا القطاع ان التقييم العام لافاق العمل اصبح اكثر ايجابية مما كان عليه في الاشهر السابقة رغم التحديات المتعلقة بسلاسل الامداد.

تحديات البناء واستقرار التوقعات الاقتصادية

واظهرت البيانات ان قطاع البناء ظل عند مستوى 95 نقطة دون تغيير يذكر. واكدت شركات المقاولات ان هناك تراجعا طفيفا في التفاؤل تجاه مستويات النشاط المستقبلية وسط ظروف السوق الحالية.

واوضحت الدراسة ان نسبة الشركات التي تواجه قيودا في جانب العرض ارتفعت الى 22 في المائة. واضافت ان هذا المستوى يعد الاعلى منذ نهاية العام المنصرم مما يعكس صعوبات مستمرة في تأمين المدخلات الضرورية للعمليات الانتاجية.

وبينت النتائج ان الشركات تواصل مراقبة التطورات العالمية بدقة نظرا لارتباط اسعار الطاقة والنفط بالصراعات الاقليمية الجارية. واكد المتابعون ان استمرار هذا التحسن في الثقة يعتمد بشكل كبير على مدى قدرة الاقتصاد الفرنسي على التكيف مع المتغيرات الدولية والمحلية في قادم الايام.