اتخذ البنك المركزي التركي قرارا جديدا بالابقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 37 في المائة دون تغيير، وذلك للمرة الرابعة على التوالي في خطوة تعكس حرص صناع السياسة النقدية على مواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة. واوضح المركزي في بيانه ان هذا التوجه ياتي مدفوعا بشكل اساسي بتقلبات اسعار الطاقة العالمية التي تفاقمت نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وتحديدا تداعيات الحرب في ايران على استقرار الاسواق. واكدت لجنة السياسة النقدية ان اسعار الفائدة على عمليات الاقتراض والاقراض لليلة واحدة ستظل ثابتة ايضا، بما يتماشى مع التوقعات السابقة للمحللين والخبراء الاقتصاديين.
تحديات التضخم والمسار النقدي
وبينت اللجنة ان معدلات التضخم شهدت تراجعا طفيفا خلال شهر يونيو الماضي، الا ان المؤشرات الاولية تشير الى احتمالية صعود مؤقت في الاسعار خلال شهر يوليو الحالي. واضافت ان حالة عدم اليقين التي تفرضها الاوضاع الاقليمية تلقي بظلالها على توقعات التضخم، مما يستدعي مراقبة دقيقة لكافة القنوات المؤثرة على النشاط الاقتصادي وتكاليف الانتاج. وشدد البيان على ان البنك المركزي سيواصل استخدام ادواته النقدية بحزم وشفافية لضمان استقرار الاسعار والوصول الى الهدف المتوسط المتمثل في خفض التضخم الى 5 في المائة.
واشار المركزي الى ان سياسة التشدد النقدي ستستمر حتى تظهر نتائج ملموسة في استقرار الاسعار، مع الاخذ بعين الاعتبار التأثيرات المتأخرة للقرارات السابقة. واكد ان اي انهيار مفاجئ في توقعات التضخم سيواجه بتشديد اضافي للسياسة النقدية، وذلك عبر نهج حذر يعتمد بالدرجة الاولى على البيانات المحدثة. وذكرت اللجنة ان تباطؤ الطلب المحلي وضعف النشاط الاقتصادي في الربع الاول من العام يمثلان عوامل جوهرية في صياغة القرارات المستقبلية لضمان التوازن المالي.
تعاون اقتصادي عابر للحدود
وفي سياق متصل بملفات الاقتصاد الخارجي، كشفت تركيا وسوريا عن خطط طموحة لرفع حجم التبادل التجاري بينهما ليصل الى 10 مليارات دولار. واوضح وزير التجارة التركي عمر بولاط ان البلدين يعملان على تحديث وتوسعة المعابر الجمركية وخطوط النقل البري والبحري لتعزيز حركة التجارة البينية. واضاف ان حركة الترانزيت عبر الاراضي السورية قد ساهمت بشكل فعال في تنشيط التبادلات التجارية مع دول الخليج والاردن والعراق، مما يمثل تطورا ايجابيا في خارطة التجارة الاقليمية.
وذكر الوزير ان العمل يجري على قدم وساق لافتتاح معبر نصيبين القامشلي امام حركة المسافرين والترانزيت قبل نهاية العام، وهو ما سيعزز من كفاءة سلاسل الامداد الاقليمية. واكد ان حكومتي البلدين قطعتا شوطا كبيرا في تسريع حركة التجارة، خاصة مع عودة الترانزيت عبر السعودية بشكل منتظم. واشار الى ان هذه الخطوات تاتي كجزء من استراتيجية شاملة لتجاوز الانقطاعات التي شهدتها المنطقة، مع التركيز على انشاء ممرات جديدة لنقل النفط والغاز.
واختتمت التصريحات بدعوة رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية المستثمرين والشركات التركية لاستكشاف الفرص الواعدة في منطقة ادلب التجارية والميناء الجاف. واوضح ان هذه المشاريع تشكل مركزا لوجستيا متكاملا يخدم التجارة الدولية، مؤكدا ان الجانب السوري يوفر بيئة استثمارية مشجعة للمساهمة في قصة النجاح الاقتصادي القادمة في المنطقة.
