كشفت كريستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الاوروبي عن قرار مجلس المحافظين بتثبيت اسعار الفائدة الرئيسية عند مستوياتها الحالية، مؤكدة ان البنك يمتلك الادوات اللازمة للتعامل مع حالة عدم اليقين التي تفرضها التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط، وموضحة ان القرارات النقدية ستظل خاضعة للتقييم المستمر بناء على تدفق البيانات الاقتصادية والمالية الجديدة.
واضافت لاغارد خلال مؤتمر صحفي ان توقعات اسعار الطاقة لا تزال تشهد تقلبات حادة وتبقي اعلى من مستوياتها التاريخية التي سبقت الصراعات الاخيرة، مبينة ان البنك يراقب بدقة حجم هذه الصدمة ومدتها واثارها غير المباشرة على استقرار الاسعار في منطقة اليورو.
واكدت ان الالتزام بضبط السياسة النقدية يهدف الى ضمان عودة التضخم الى مستهدفه البالغ 2 بالمئة على المدى المتوسط، مشيرة الى ان مسارات الفائدة تعتمد بشكل رئيسي على تطورات التضخم الاساسي وقوة انتقال السياسة النقدية الى شرايين الاقتصاد الحقيقي.
مؤشرات التعافي الاقتصادي في منطقة اليورو
وبينت لاغارد ان البيانات الاخيرة تشير الى حدوث تحسن محدود في النشاط الاقتصادي خلال الربع الثاني رغم الضغوط المستمرة، موضحة ان قطاع الخدمات شهد تعافيا جزئيا بعد التراجع الذي اعقب ازمة الطاقة بينما حافظ قطاع التصنيع على تماسكه بفضل زيادة المخزونات والإنفاق الدفاعي.
واشارت الى ان قطاع الخدمات الرقمية سجل اداء قويا بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي، لافتة الى ان معدل البطالة لا يزال قريبا من ادنى مستوياته التاريخية رغم تراجع اعلانات الوظائف وتوقعات الشركات بضعف سوق العمل مقارنة بفترة ما قبل النزاعات.
واوضحت ان التوقعات الاقتصادية تشير الى نمو متواضع في الاجل القريب، مؤكدة ان الاستهلاك الخاص والاستثمارات الرقمية والانفاق الحكومي على البنية التحتية ستكون محركات اساسية لدعم النمو الاقتصادي في الفترة المقبلة.
استراتيجية البنك المركزي تجاه التضخم
وشددت لاغارد على ضرورة اتخاذ اجراءات عاجلة لتعزيز اقتصاد منطقة اليورو من خلال تبسيط القواعد الاوروبية وتسريع التحول الطاقي، معتبرة ان مشروع اليورو الرقمي يمثل خطوة استراتيجية تكميلية للنقد الورقي لتعزيز كفاءة المدفوعات.
واظهرت البيانات تراجعا في معدل التضخم السنوي الى 2.8 بالمئة في يونيو الماضي، موضحة ان تضخم اسعار الطاقة والغذاء سجل انخفاضا ملموسا، ومع ذلك حذرت من ان التأثير الكامل لصدمة الطاقة على تكاليف الانتاج لا يزال قائما وقد يدفع الشركات لرفع اسعار منتجاتها.
واكدت لاغارد ان التوقعات طويلة الاجل للتضخم تستقر قرب هدف البنك، مبينا ان ارتفاع التكاليف المرتبط بالطاقة قد يبقي التضخم فوق المستوى المستهدف حتى منتصف سنوات مقبلة قبل ان يبدأ في التراجع التدريجي مع استقرار اسواق الطاقة.
