شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية اليوم توترا ميدانيا كبيرا تخللته مواجهات عنيفة واصابات في صفوف الفلسطينيين والمستوطنين، بالتزامن مع حملة اعتقالات واسعة نفذتها قوات الاحتلال طالت عشرات المواطنين في محافظات مختلفة. واكدت مصادر طبية فلسطينية اصابة شابين في الاربعينيات من عمرهما بالرصاص الحي في منطقة البطن، وذلك خلال اقتحام قوات الاحتلال لبلدة بيت فوريك شرق مدينة نابلس، حيث جرى نقلهما على الفور الى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج اللازم.
واوضحت جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني ان الاصابات جاءت نتيجة اطلاق النار المباشر من قبل القوات المقتحمة للبلدة، وسط حالة من الترقب والحذر في المنطقة. واضافت تقارير ميدانية ان الاهالي كانوا قد خرجوا في محاولة لاخماد نيران اندلعت في سهل بيت فوريك بعد نداءات استغاثة عبر مآذن المساجد، وهو ما قوبل باقتحام عسكري واغلاق لمداخل البلدة وحواجزها الرئيسية.
وبينت هيئة البث الاسرائيلية من جانبها اصابة مستوطن بجروح وصفت بالخطيرة في عملية طعن وقعت خلال مواجهات اندلعت شرق نابلس، بينما اعلنت السلطات الاسرائيلية عن تحييد فلسطينيين اثنين في موقع الحدث، فيما لا تزال ملابسات الواقعة قيد الفحص والتحقيق العسكري.
تصعيد امني وحملة اعتقالات واسعة
وشددت قوات الاحتلال من اجراءاتها الامنية في محيط القرى والبلدات الفلسطينية، حيث اغلقت حاجز بيت فوريك وبيت دجن العسكري وشرعت بعمليات بحث وتفتيش واسعة في المنطقة. واكدت مصادر محلية ان الاقتحامات لم تقتصر على نابلس، بل امتدت لتشمل مدن جنين وطولكرم وبيت لحم في اطار عمليات عسكرية متواصلة في ارجاء الضفة الغربية.
وكشفت معطيات فلسطينية رسمية عن اعتقال ما لا يقل عن 32 مواطنا فلسطينيا بينهم سيدة خلال الساعات الاخيرة، في تصعيد يعكس استمرار نهج الاعتقالات اليومية. واظهرت الاحصائيات ان وتيرة الاعتقالات والاقتحامات شهدت ارتفاعا ملحوظا في الاونة الاخيرة، مما يفاقم من الاوضاع الانسانية والميدانية المتردية في الضفة الغربية.
واشار مراقبون الى ان الضفة الغربية تعيش حالة من عدم الاستقرار في ظل استمرار اعتداءات الجيش والمستوطنين، حيث سجلت الاشهر الاخيرة اعدادا كبيرة من الضحايا والمعتقلين. واوضحت التقارير ان هذه العمليات تاتي في سياق تصعيد شامل تشهده الاراضي الفلسطينية منذ فترة طويلة، مما يضع المنطقة امام تحديات امنية واجتماعية متزايدة في ظل غياب اي افق للتهدئة.
