يمثل اختيار خليل الحية لرئاسة المكتب السياسي لحركة حماس محطة مفصلية في مسيرة الحركة وسط ظروف اقليمية وميدانية بالغة التعقيد، حيث يأتي هذا التكليف في وقت تواجه فيه الحركة استحقاقات مصيرية بعد فترة طويلة من الفراغ القيادي الذي أعقب رحيل السنوار. ويبدو الحية كشخصية تنتمي لخط العمل الميداني الداخلي وهو ما يضفي طابعا خاصا على طبيعة المرحلة المقبلة التي تتطلب موازنة دقيقة بين الحفاظ على الثوابت ومواجهة ضغوط الواقع المتغير.
واضاف المحللون ان الحية يجد نفسه امام ملفات شائكة تتصدرها اولويات وقف العدوان المستمر على غزة والعمل على كسر الحصار، موضحين ان هناك تركيزا كبيرا على ضرورة استعادة الحاضنة الشعبية التي تأثرت بتداعيات الحرب الطويلة. وبين الخبراء ان الحركة تسعى في هذه المرحلة الى اعادة ترتيب اوراقها الداخلية مع الحفاظ على تماسكها التنظيمي امام التحديات العسكرية والسياسية المتلاحقة.
واكد الباحثون ان الاولويات المعلنة للحية لا تقتصر على الجانب الميداني فحسب بل تمتد لتشمل اعادة بناء المؤسسات الفلسطينية وتعزيز التوافق الوطني، مشددين على ان نجاح هذه الرؤية يعتمد بشكل اساسي على قدرة الحركة في التحرك السياسي الخارجي لتخفيف حدة الضغوط الدولية المفروضة عليها حاليا.
خطاب التوازن والبحث عن استقرار الحركة
وكشفت التحليلات السياسية ان الخطاب الافتتاحي للحية اتسم بالحرص على وحدة الصف وتجنب اثارة الملفات الخلافية الحادة في الوقت الراهن، موضحين ان الحية يدرك جيدا ان اي مراجعة استراتيجية لسياسات الحركة تتطلب توافقا داخليا واسعا. واظهرت القراءات ان ملف السلاح لا يزال يمثل خطا احمر في ادبيات الحركة، رغم التلميحات بوجود مساحة للمناورة السياسية التي قد تفرضها ضرورات المرحلة.
واشار المختصون الى ان الحاضنة الشعبية في غزة تمر بمرحلة اختبار صعبة بسبب ظروف الحرب، بينما تبدو الامور في الضفة الغربية مختلفة من حيث التفاعل الجماهيري، مبينين ان العالم اليوم يتعامل مع حماس بمنطق مختلف عما كان عليه قبل احداث اكتوبر، مما يضع القيادة الجديدة امام تحدي استعادة الشرعية الدولية والمحلية عبر مسارات سياسية جديدة.
واوضح المحللون ان الضغوط الاقليمية والدولية المتزايدة تضع الحية في موقف يتطلب قيادة جماعية، مشددين على ان الاعتماد على الهيئات التنظيمية داخل الحركة سيكون هو السبيل الوحيد لتمرير اي قرارات مفصلية تتعلق بمستقبل العمل العسكري والسياسي.
آفاق المشروع الوطني الفلسطيني الجديد
وذكر الخبراء ان المرحلة القادمة تتطلب اعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني من خلال شراكات حقيقية تتجاوز الخلافات الفصائلية التقليدية، مؤكدين على اهمية التركيز على اعادة بناء المجلس الوطني الفلسطيني ليكون الممثل الشرعي لكل التطلعات الشعبية.
وبين المحللون ان المهام الاكثر الحاحا امام القيادة تتمثل في اخراج قطاع غزة من حالة الدمار ونسج علاقات اقليمية متوازنة تضمن للحركة استمرار حضورها السياسي. واضافوا ان العودة الى الشعب والاستماع لصوته تظل هي الضمانة الوحيدة لاستعادة الثقة وتجاوز محاولات الاقصاء السياسي التي تواجهها الحركة في الوقت الراهن.
واكد المراقبون ان الوقت لم يعد في صالح التأجيل، وان الحاجة باتت ماسة لخطوات عملية تعيد للمقاومة والعمل السياسي الفلسطيني بوصلتهما الصحيحة في مواجهة السياسات التي تهدف لتغيير الواقع الجغرافي والسياسي للاراضي الفلسطينية.
