شهدت الاسواق الاميركية تراجعا ملحوظا في العقود الاجلة لمؤشرات الاسهم مع بداية تعاملات اليوم، وذلك على وقع تجدد المخاوف بشان ضخامة الانفاق الراسمالي الموجه نحو تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد النتائج المالية المخيبة للامال التي اعلنت عنها كبرى شركات التكنولوجيا. واضافت تقلبات اسعار النفط العالمية ضغوطا اضافية على معنويات المستثمرين، حيث ساهم التصعيد الجيوسياسي في منطقة الشرق الاوسط في زيادة حدة التوتر، مما دفع المتعاملين الى الابتعاد عن الاصول ذات المخاطر العالية والبحث عن ملاذات اكثر امانا. وبينت البيانات الاولية ان نتائج الربع الثاني لشركات عملاقة مثل الفابت وتسلا لم تكن عند مستوى توقعات الاسواق، مما اثار تساؤلات جدية حول الجدوى الاقتصادية للاستثمارات المليارية في قطاع الذكاء الاصطناعي وقدرتها على تحقيق عوائد ملموسة في المدى القريب.
تحديات التكنولوجيا وتأثيرات الطاقة
واكد المحللون ان تركيز المستثمرين تحول بشكل حاد نحو خطط الانفاق للشركات، حيث تراجع سهم الفابت رغم نمو اعمال الحوسبة السحابية بسبب مخاوف الانفاق، بينما عانت تسلا من تدفقات نقدية سلبية غير مسبوقة منذ اعوام. واوضحت لالي اكونر استراتيجية السوق ان الشركات الكبرى تمر بمراحل متباينة في دورة الاستثمار، حيث لا تزال بعض المشاريع الطموحة بحاجة الى اثبات قدرتها على التحول من وعود تقنية الى ارباح تجارية حقيقية تبرر التقييمات المرتفعة. وشددت الاسواق على ان الاسابيع المقبلة ستكون حاسمة مع توالي اعلان نتائج الشركات الاخرى، حيث يترقب الجميع مؤشرات واضحة تبرر استمرار الرهان على اسهم قطاع التكنولوجيا.
ضغوط التضخم ومسار الفائدة
وكشفت التطورات الجيوسياسية الاخيرة عن تاثير مباشر على اسعار الطاقة، حيث سجل خام برنت ارتفاعات كبيرة اعادت شبح التضخم الى الواجهة، مما دفع عوائد سندات الخزانة الامريكية لاجل عامين نحو مستويات قياسية جديدة لم تشهدها منذ فترة طويلة. وبينت ادوات قياس احتمالات الفائدة في بورصة شيكاغو ان المستثمرين بدؤوا يرفعون رهاناتهم على تحركات اكثر تشددا من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الاجتماعات القادمة لمواجهة الضغوط الاقتصادية المتزايدة. واشار المراقبون الى ان تقارير سوق العمل المرتقبة ستكون العامل الفاصل في تحديد مدى قوة الاقتصاد الامريكي وقدرته على الصمود امام هذه التحديات المزدوجة المتمثلة في تراجع اسهم التكنولوجيا وارتفاع تكاليف الطاقة.
