اسدل الستار اليوم على حياة المناضل الاممي كوزو اوكاموتو المعروف بلقب احمد الياباني الذي غادر عالمنا في الضاحية الجنوبية لبيروت عن عمر ناهز ثمانية وسبعين عاما بعيدا عن موطنه الاصلي في اليابان. ويعد الراحل رمزا بارزا في تاريخ الكفاح المسلح من اجل القضية الفلسطينية بعد مسيرة حافلة اتسمت بالتضحية والشجاعة في مواجهة قوى الظلم. وقد نعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الراحل مؤكدة ان اسمه سيظل مرتبطا بالعمليات النوعية التي هزت اركان الاحتلال وانه قضى عمره مدافعا صلبا عن حقوق الشعب الفلسطيني. واضافت حركة حماس في نعيها ان اوكاموتو جسد في حياته اسمى معاني المبادئ الانسانية والالتزام الاخلاقي تجاه قضية عادلة معتبرة اياه رمزا عالميا للمقاومة ضد الاستبداد والاحتلال.
مثقف اختار طريق البندقية
وبينت الجبهة الشعبية في بيانها ان اوكاموتو لم يكن مجرد مقاتل بل كان شخصية مثقفة تمتلك ذكاء حادا وقدرات علمية استثنائية حيث درس علم النبات واتقن لغات عدة منها العربية والانجليزية والروسية والصينية. واوضحت ان هذه الخلفية الاكاديمية لم تمنعه من الانضمام طواعية لصفوف الجيش الاحمر الياباني عام ستة وستين والانخراط في صفوف المقاومة الفلسطينية ايمانا منه بعدالة القضية. واكدت التقارير ان الراحل سخر كل رصيده المعرفي لخدمة الاهداف النضالية التي امن بها حتى اخر يوم في حياته.
عملية مطار اللد التاريخية
وكشفت الاحداث التاريخية ان اوكاموتو اصبح ايقونة للمقاومة بعد تنفيذه عملية مطار اللد في مايو عام اثنين وسبعين والتي وصفت بانها واحدة من اكثر عمليات المقاومة ابداعا وجرأة. واشارت التفاصيل الى ان العملية التي نفذها مع رفاقه كانت ردا مباشرا على تدمير اسطول طائرات الشرق الاوسط في مطار بيروت عام ثمانية وستين. واظهرت المعطيات ان العملية اسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف الاحتلال مما جعل اوكاموتو هدفا دائما لملاحقة اجهزة امن الاحتلال طوال العقود الماضية.
ثلاثة عشر عاما خلف القضبان
وبينت المصادر ان اوكاموتو قضى ثلاثة عشر عاما في سجون الاحتلال معظمها في الحبس الانفرادي في محاولة لكسر ارادته وعزيمته. واضافت ان الراحل روى تفاصيل قاسية عن سنوات الاعتقال وكيف كان يتعرض لضغوط نفسية وجسدية ممنهجة لدفعه نحو الاستسلام او الانتحار. وشددت على ان صموده في السجن انتهى عام خمسة وثمانين حين تحرر ضمن صفقة تبادل اسرى كبرى عرفت بعملية الجليل.
اللجوء السياسي في لبنان
واوضحت التقارير ان اوكاموتو انتقل بعد تحرره الى لبنان حيث واجه تحديات قانونية انتهت بحبسه لسنوات بتهمة الدخول غير القانوني. واكدت ان التضامن الشعبي اللبناني والفلسطيني الواسع لعب دورا حاسما في منحه اللجوء السياسي في حالة استثنائية ونادرة في لبنان. واضافت انه عاش سنواته الاخيرة في خصوصية تامة بعيدا عن الاضواء مع اسرته ملتزما بالشرط السياسي الذي رافق حصوله على حق الاقامة حتى وافته المنية اليوم.
