اتخذ البنك المركزي التركي قرارا استراتيجيا بتثبيت اسعار الفائدة دون تغيير في خطوة تعكس الحذر الشديد تجاه التحديات الاقتصادية الراهنة. واوضحت لجنة السياسة النقدية ان هذا التوجه ياتي استجابة للمخاطر المحيطة بمسار كبح التضخم لا سيما مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط وتداعياتها المباشرة على اسعار الطاقة العالمية. وبينت المعطيات الاقتصادية ان سعر فائدة اعادة الشراء الريبو ظل عند مستوياته الحالية تماشيا مع تقديرات المحللين الذين رجحوا هذا المسار لضمان استقرار الاسواق في ظل الظروف غير المواتية.
واضافت الهيئة النقدية ان سعر الفائدة لليلة واحدة استمر ايضا عند مستوياته المعتمدة منذ فترة لضمان ضبط السيولة والتحكم في تقلبات العملة المحلية. واكدت التقارير ان ارتفاع اسعار خام برنت عالميا يضع ضغوطا اضافية على الاقتصاد التركي كونه من اكبر الدول المستوردة للطاقة في المنطقة مما يجعل اي خفض في الفائدة حاليا امرا محفوفا بالمخاطر. وكشفت الارقام الرسمية ان التضخم شهد تباطؤا طفيفا خلال الفترة الماضية مما يعطي مؤشرا على فعالية السياسات النقدية المتبعة رغم قسوة الظروف الخارجية.
تحديات السياسة النقدية ومستقبل التضخم في تركيا
وبينت التحليلات ان البنك المركزي التركي كان يخطط في وقت سابق للتراجع التدريجي عن دورة التشديد النقدي بعد نجاحه في خفض الفائدة من مستويات قياسية سابقة. واشار خبراء الى ان الصراع الاقليمي فرض واقعا جديدا اجبر صانعي السياسة على تجميد خطط التيسير النقدي مؤقتا للحفاظ على المكتسبات التي تحققت في كبح جماح الاسعار. واكدت السلطة النقدية انها تواصل ممارسة تشديد غير مباشر عبر ادوات السياسة المتاحة لضمان عدم حدوث انفلات في معدلات التضخم.
واوضحت التوقعات الاقتصادية الحديثة ان معدلات التضخم قد تتجه نحو الانخفاض الى ما دون حاجز الثلاثين بالمئة بنهاية العام الجاري. وشدد المراقبون على ان هذه التقديرات تترك مساحة محدودة جدا لاي تحرك ايجابي نحو خفض الفائدة في الاشهر المتبقية من العام. وخلصت القراءات التحليلية الى ان استمرار حالة اليقظة لدى البنك المركزي يهدف بالاساس الى حماية القدرة الشرائية ومنع الانزلاق نحو موجات تضخمية جديدة قد تعرقل مسار التعافي الاقتصادي المتوقع.
