يجد الين الياباني نفسه في موقف حرج للغاية حيث يواصل التراجع نحو مستويات قياسية لم يشهدها منذ عقود طويلة. وتصر الحكومة في طوكيو على التلويح بالتدخل الحاسم في اسواق الصرف لدعم العملة المحلية. ورغم هذه التحذيرات الرسمية المتكررة يبدو ان المتعاملين في الاسواق المالية يراهنون على ان العوامل الهيكلية التي تضغط على الين اقوى بكثير من اي تحرك حكومي مؤقت.
واكدت وزارة المالية اليابانية ان موقفها تجاه تقلبات العملة لم يتغير وانها لا تزال على استعداد لاتخاذ خطوات حاسمة عند الضرورة. واوضحت ان السلطات تراقب الوضع عن كثب دون ان تفصح عن توقيت التدخل او المستويات السعرية التي قد تستدعي التحرك الفعلي. واظهرت التداولات الاخيرة ان هذه التصريحات لم تعد تثير قلق المستثمرين كما كان يحدث في السابق اذ باتت الاسواق تنظر اليها كإجراء روتيني يفتقر الى عناصر المفاجأة.
وبينت التحليلات ان التدخلات السابقة التي كلفت مليارات الدولارات لم تنجح الا في احداث ارتداد لحظي للعملة سرعان ما تلاشى امام قوة الدولار. واضاف الخبراء ان الاسواق تعتبر اليوم تدخل الحكومة مجرد اداة لتخفيف سرعة الهبوط وليس وسيلة قادرة على تغيير المسار العام للين طالما بقيت اسباب الضعف قائمة دون معالجة جذرية.
الفجوة في اسعار الفائدة وتأثيرها على العملة
وتعد فجوة اسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة المحرك الرئيسي لهذا التراجع المستمر في قيمة الين. واشارت المعطيات الى ان العوائد على الاصول اليابانية لا تزال منخفضة بشكل كبير مقارنة بنظيرتها الامريكية مما يدفع المستثمرين الى اقتراض الين بتكلفة زهيدة لاستثماره في اصول ذات عائد اعلى. واكد المراقبون ان هذا السلوك المالي المعروف بتجارة الفائدة يساهم في خروج رؤوس الاموال من اليابان ويزيد من حدة الضغوط البيعية على العملة المحلية.
واضافت تقارير اقتصادية ان ارتفاع اسعار الطاقة عالميا يفاقم من مشاكل طوكيو بصفتها مستوردا رئيسيا للخام. وبينت ان زيادة فاتورة الواردات تعزز من عجز الميزان التجاري وتضغط على ميزانية الدولة في وقت يرتفع فيه التضخم المحلي. واوضحت ان صعود عوائد سندات الخزانة الامريكية يمنح الدولار قوة اضافية تجعله الملاذ المفضل للمستثمرين الباحثين عن عوائد مجزية في ظل حالة عدم اليقين العالمي.
وكشفت التوقعات ان بنك اليابان يواجه معضلة حقيقية بين الرغبة في رفع اسعار الفائدة لكبح التضخم وبين الخوف من الاضرار بسوق السندات الحكومية. واشار محللون الى ان البنك المركزي قد يكون منفتحا على تسريع وتيرة رفع الفائدة مستقبلا اذا استمر ضعف العملة في تغذية الضغوط التضخمية مما يجعل المستقبل مرهونا بمدى جرأة السياسة النقدية اليابانية في مواجهة التحديات الاقتصادية المعقدة.
