سجل مؤشر نيكي الياباني ارتفاعا ملحوظا في ختام تعاملات اليوم مدفوعا بالزخم الايجابي في قطاع اشباه الموصلات العالمي. وجاء هذا الصعود رغم حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين بسبب التوقعات المتزايدة حول توجه بنك اليابان نحو رفع اسعار الفائدة في وقت اقرب من المخطط له. وانهى المؤشر الرئيسي تعاملاته بمكاسب واضحة وسط تباين في اداء القطاعات المرتبطة بالطلب المحلي.

واضاف محللون ان الاسواق استمدت قوة دفع من اداء شركات التكنولوجيا الامريكية التي عززت من ثقة المستثمرين في اسهم الرقائق والذكاء الاصطناعي. واوضح التقرير ان اسهم شركات كبرى مثل ادفانتيست وسوفت بنك شهدت قفزات سعرية لافتة مما ساهم في تعويض التراجع الذي شهدته بعض اسهم صناعة الذاكرة ومعدات الرقائق في السوق المحلية.

وبين خبراء ان المعنويات العامة تحسنت بعد ان رفعت شركات عالمية كبرى توقعاتها للانفاق الرأسمالي مما انعكس ايجابا على سلاسل الامداد التقنية. واكد مراقبون ان هذا التحسن يواجه ضغوطا من سياسات البنك المركزي التي قد تؤثر على الاسهم المعتمدة على الاستهلاك المحلي في ظل احتمالية تشديد السياسة النقدية.

ارتفاع عوائد السندات وتأثيرها على المسار النقدي

وشدد خبراء ماليون على ان عائدات السندات الحكومية اليابانية سجلت مستويات قياسية جديدة لم تشهدها منذ عقود طويلة. واشاروا الى ان هذا الارتفاع يعكس قناعة السوق بان البنك المركزي قد يتخذ خطوات جريئة لرفع الفائدة قريبا لكبح ضعف العملة المحلية وحماية الاقتصاد من التضخم المستورد.

واكد ماساهيتو سوغاوارا من شركة دايوا للاوراق المالية ان احتمالات رفع سعر الفائدة في اكتوبر اصبحت مرتفعة للغاية بناء على تحركات اسعار المقايضة. واضاف ان قوة الدولار امام الين وتوقعات السياسة الامريكية تضع ضغوطا اضافية على صناع القرار في طوكيو لاتخاذ اجراءات حاسمة في الاجتماعات القادمة.

وذكرت بيانات السوق ان عوائد السندات لاجل عامين وخمس سنوات وعشر سنوات شهدت صعودا متتاليا وسط طلب قوي من المستثمرين. واوضح المحللون ان التدخل في سوق العملات قد يكون خيارا متاحا لكن رفع الفائدة يظل الاداة الاكثر فاعلية للسيطرة على تراجعات الين المستمرة.

تحولات استراتيجية في توجهات المستثمرين اليابانيين

وكشف مراقبون ان حالة الحماس المفرط لقطاع الذكاء الاصطناعي بدأت تدفع المستثمرين لاعادة تقييم محافظهم الاستثمارية. واشاروا الى ان هناك توجها متزايدا نحو اسهم القيمة والشركات المتوسطة والصغيرة التي تملك سيولة نقدية وفيرة ولم تأخذ حقها من الارتفاعات السابقة.

واضاف هيروكي ايورا من شركة ريسونا ان المستثمرين الاجانب قد يبدأون في تحويل اهتمامهم نحو مؤشر توبكس الاوسع نطاقا بدلا من التركيز الحصري على اسهم التكنولوجيا الكبرى. وبين ان هذا التحول قد يعيد التوازن للسوق اليابانية ويقلل من حدة التقلبات التي تفرضها اسهم شركات الرقائق المرتبطة بالاسواق الخارجية.

واكد تقرير البورصة ان جهود الحوكمة وتحسين عوائد المساهمين نجحت في جذب تدفقات مالية ضخمة من الخارج منذ بداية العام. واشار الخبراء الى ان المرحلة القادمة من اصلاحات البورصة ستضغط على الشركات لتحسين كفاءة استخدام النقد مما يجعل الشركات الصغيرة الغنية بالسيولة اكثر جاذبية للمستثمرين الباحثين عن فرص نمو مستقرة.