بدات الادارة الامريكية بقيادة دونالد ترمب تنفيذ حزمة جديدة من الرسوم الجمركية التي تستهدف نحو ستين شريكا تجاريا حول العالم، حيث تراوحت نسب هذه التعريفات بين عشرة واثني عشر فاصلة خمسة بالمئة على مجموعة واسعة من السلع المستوردة، وجاء هذا القرار تحت غطاء قانوني يهدف الى التصدي لمنتجات العمل القسري او ضعف الرقابة على سلاسل التوريد المرتبطة بها، مما يضع ضغوطا اقتصادية غير مسبوقة على كبرى الاقتصادات العالمية بما فيها الصين والاتحاد الاوروبي وعدد من الدول العربية.
واوضحت واشنطن ان هذه الاجراءات دخلت حيز التنفيذ رسميا في الساعات الاولى من يوم الجمعة، وذلك بعد انتهاء فترة عمل برسوم عالمية مؤقتة استمرت مئة وخمسين يوما، وبينت الادارة ان البضائع التي كانت في طريقها الى الموانئ الامريكية قبل هذا الموعد قد حظيت باستثناءات مؤقتة، بينما تشمل القرارات الجديدة اقتصاديات تمثل الجزء الاكبر من حجم الواردات الامريكية السنوية.
واكد الممثل التجاري الامريكي جيميسون غرير ان بلاده تتبنى نهجا صارما تجاه حظر المنتجات المصنعة عبر استغلال العمال، مشيرا الى ان الوقت قد حان لكي يمتثل الشركاء التجاريون لهذه المعايير، واضاف ان الهدف الجوهري من هذه الرسوم هو تصحيح ممارسات تجارية يصفها البيت الابيض بانها مشوهة وتضر بحقوق الانسان والعمالة على حد سواء.
من تشملهم الرسوم؟
وبينت المذكرات الرئاسية ان قائمة الدول المشمولة بالرسوم التي تبلغ عشرة بالمئة تضم كلا من بريطانيا والاردن واليابان وكندا والمكسيك والهند واندونيسيا اضافة الى دول اخرى، وكشفت الوثائق ان استثناءات قد منحت لبعض الدول التي تعهدت بتبني قوانين حازمة ضد العمل القسري او التي وقعت اتفاقات تجارية جديدة مع واشنطن في هذا الصدد.
واوضحت التقارير ان الاتحاد الاوروبي وتايوان سيخضعان لرسوم تكميلية ترفع اجمالي التعرفة الى سقف العشرة بالمئة، بينما تم تحديد سقف اعلى يصل الى اثني عشر فاصلة خمسة بالمئة لدول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا، وفيما يخص الصين فقد ابلغت الادارة الامريكية بكين بان الرسوم ستعود الى مستويات الهدنة المتفق عليها سابقا دون تجاوزها.
واظهرت التقديرات ان بعض السلع الصينية ستظل خاضعة لرسوم سابقة فرضت خلال الولاية الاولى لترمب، مما يجعل المشهد التجاري مع بكين اكثر تعقيدا، وشددت الادارة على ان هذه الخطوات تأتي في اطار اعادة تنظيم العلاقات التجارية الدولية بما يخدم المصالح الوطنية الامريكية.
مسار قانوني بديل
واستندت الادارة في هذه الخطوة الى المادة ثلاثمئة وواحد من قانون التجارة، وهي اداة قانونية تمنح صلاحيات واسعة للمسؤولين الامريكيين للتحقيق في الممارسات التجارية غير العادلة، واضاف الخبراء ان هذا المسار القانوني يعد اكثر حصانة من القرارات السابقة التي ابطلتها المحكمة العليا، مما يجعل من الصعب على الدول المتضررة الطعن في هذه الاجراءات امام القضاء.
وبينت التحقيقات التي اجراها مكتب الممثل التجاري ان عددا كبيرا من الدول فشل في فرض حظر فعال على السلع المنتجة بالعمل القسري، واكدت الادارة ان هذا الغياب للرقابة يمنح الشركات الاجنبية ميزة تنافسية غير عادلة على حساب المنتجين المحليين في الولايات المتحدة، مما دفعها لعقد جلسات استماع مطولة قبل اعتماد التعريفات النهائية.
وكشفت الادارة عن استثناءات حيوية تشمل النفط والغاز والاسمدة والمعادن والسيارات، وذلك لتجنب حدوث اضطرابات في سلاسل التوريد المحلية او نقص في المواد الاساسية، واضافت ان هناك حصصا جمركية خاصة ستطبق لاحقا على المنسوجات القادمة من دول اسيوية محددة، مما يعكس مرونة في التعامل مع بعض القطاعات الاقتصادية الحساسة.
اعتراضات دولية
وقوبلت هذه القرارات بموجة من الاعتراضات الدولية، حيث وصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كايا كالاس المبررات الامريكية بانها تفتقر الى الواقعية، واضافت ان القوانين الاوروبية توفر حماية للعمال تفوق في جوانب كثيرة المعايير الامريكية، بينما وصفت كندا واستراليا الاجراءات بانها احادية وغير مبررة.
واكدت النرويج ان هذه الرسوم لا تمتلك اساسا منطقيا، بينما اشار ريان ماجيروس وهو محام متخصص في التجارة الى ان التحدي القانوني ضد هذه الرسوم سيكون شاقا للغاية، واضاف ان اعتماد المادة ثلاثمئة وواحد يضع الادارة في موقف قوي امام اي محاولات لعرقلة تنفيذ القرار، مما يرجح استمرار العمل بهذه التعريفات لفترة طويلة.
