شهد مؤشر نيكي الياباني تراجعا لافتا خلال جلسة التداول الاخيرة حيث اغلق منخفضا بنسبة تجاوزت 2 في المئة متأثرا بموجة بيع واسعة في قطاع التكنولوجيا العالمي. وجاء هذا الهبوط مدفوعا بشكل رئيسي بالقلق المتزايد في الاسواق المالية بشأن ضخامة الانفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي وذلك عقب النتائج المالية المخيبة للآمال التي اعلنتها شركة الفابت الامريكية.
واظهرت بيانات السوق ان مؤشر نيكي فقد نحو 2.73 في المئة من قيمته ليغلق عند مستويات متدنية وسط حالة من الترقب التي تسيطر على المستثمرين. واضاف المحللون ان هذا الانخفاض يعكس حالة من عدم اليقين تجاه استدامة الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية التكنولوجية خاصة مع تأثر الاسواق الاسيوية بالاداء السلبي لمؤشرات وول ستريت وقطاع اشباه الموصلات.
وبينت الارقام ان المؤشر سجل خسائر تراكمية بلغت قرابة 8 في المئة خلال الشهر الجاري مما ادى الى دخوله في منطقة التصحيح الفني. واكد مراقبون ان السوق اليابانية اصبحت اكثر حساسية للتقلبات الخارجية لا سيما مع ترقب المستثمرين لنتائج ارباح الشركات المحلية التي قد تسهم في تعديل مسار المؤشر خلال الفترة المقبلة.
تداعيات الذكاء الاصطناعي على اسهم التكنولوجيا
وكشفت حركة التداولات عن تراجع حاد في اسهم الشركات المرتبطة بالرقائق والذاكرة حيث منيت شركات كبرى بخسائر ملموسة نتيجة تراجع الطلب على قطاع التكنولوجيا. واوضح خبراء ان هذه التراجعات جاءت كصدى مباشر للمخاوف العالمية حول جدوى الانفاق الراسمالي المرتفع في مشاريع الذكاء الاصطناعي وهو ما القى بظلاله على اداء الاسهم القيادية في بورصة طوكيو.
واشار المختصون الى ان بعض القطاعات المحلية مثل السكك الحديدية شهدت تماسكا نسبيا بفضل الطلب الداخلي وهو ما خفف قليلا من حدة الهبوط العام للمؤشر. واضافوا ان التباين في اداء الاسهم يظهر حالة الانقسام بين القطاعات التكنولوجية المعتمدة على الخارج والقطاعات الخدمية المستفيدة من الاقتصاد المحلي.
واكدت بيانات البورصة ان اكثر من نصف الاسهم المدرجة في السوق الرئيسية شهدت تراجعا في قيمتها مقابل صعود محدود لعدد من الاسهم الاخرى. وشدد المحللون على ان السوق في انتظار اشارات اكثر وضوحا من الشركات اليابانية حول توقعاتها المستقبلية للارباح لتقييم امكانية حدوث ارتداد ايجابي في الايام القادمة.
ارتفاع عوائد السندات وضغوط الفائدة
وارتفعت عائدات السندات الحكومية اليابانية بشكل ملحوظ بالتزامن مع ضعف العملة المحلية وتصاعد التوقعات حول سياسة بنك اليابان النقدية. واوضح خبراء ان هذه التحركات تعكس رهانات متزايدة على امكانية قيام البنك المركزي برفع اسعار الفائدة في وقت اقرب من التوقعات السابقة لمواجهة التضخم.
واضاف المحللون ان العائد على السندات لاجل عامين سجل مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ عقود طويلة. وبينوا ان التقارير التي اشارت الى انفتاح مسؤولي السياسة النقدية على تسريع وتيرة رفع الفائدة ساهمت في زيادة حالة التوتر بين المتعاملين في سوق السندات والعملات.
واكد خبراء الاقتصاد ان البنك المركزي يواجه تحديات معقدة في الموازنة بين دعم الين المتراجع والحد من تكاليف الاقتراض. وشددوا على ان التوجهات القادمة للسياسة النقدية ستعتمد بشكل كبير على الخطابات الرسمية ومراجعة الاثار الاقتصادية المترتبة على قرارات الفائدة السابقة.
