تصاعدت حدة التوتر التجاري بين النرويج والولايات المتحدة بعد دخول حزمة من الرسوم الجمركية الامريكية الجديدة حيز التنفيذ، حيث عبرت اوسلو عن رفضها الصريح للتمييز الذي طال صادراتها مقارنة بتلك القادمة من الاتحاد الاوروبي، واعتبرت الخارجية النرويجية ان هذه الاجراءات الاحادية لا تستند الى مبررات اقتصادية مقنعة وتخلق حالة من عدم المساواة في الاسواق الدولية.
وبينت البيانات الرسمية ان المنتجات النرويجية تواجه حاليا رسوما بنسبة 12.5 في المئة، بينما تكتفي واشنطن بفرض 10 في المئة فقط على نظيراتها الاوروبية، وهو ما دفع الحكومة النرويجية للتحرك دبلوماسيا للمطالبة بمعاملة تفضيلية تضمن عدم تضرر قطاعاتها التصديرية الحيوية، واكدت اوسلو ان هذا التفاوت يضر بمصالح الشركات المحلية التي تعتمد بشكل كبير على السوق الامريكية.
واوضحت التقارير ان هذا القرار الامريكي جاء ليحل محل التعريفات المؤقتة السابقة، مستهدفا عشرات الشركاء التجاريين حول العالم، واشار المسؤولون في النرويج الى انهم يرفضون بشدة هذه السياسة التي تفرض قيودا غير عادلة، مطالبين واشنطن بضرورة مراجعة هذه الرسوم لضمان تكافؤ الفرص التجارية بين جميع الشركاء الدوليين.
تداعيات الرسوم الامريكية على الصادرات النرويجية
وكشفت التقديرات ان قطاع المأكولات البحرية، وعلى رأسه سمك السلمون، يجد نفسه في مواجهة تحديات حقيقية جراء هذه الرسوم، ورغم ان الولايات المتحدة لا تستحوذ الا على نسبة ضئيلة من اجمالي الصادرات النرويجية، الا انها تظل وجهة استراتيجية لمنتجات نوعية لا يمكن تعويضها بسهولة في اسواق اخرى، واضاف الخبراء ان استمرار هذا الوضع قد يدفع اوسلو للبحث عن بدائل قانونية دولية لحماية مصالحها.
وذكرت المصادر الاوروبية في المقابل ان بروكسل تبدي ارتياحا نسبيا تجاه النظام الجمركي الجديد، مشيرة الى ان هذه الترتيبات تتماشى مع الالتزامات المتفق عليها سابقا بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، واكد المتحدثون باسم المفوضية ان هذا الاستقرار الجمركي يجنب الاطراف الاوروبية الدخول في نزاعات تجارية او اجراءات انتقامية كانت متوقعة في وقت سابق.
وشددت الاوساط الاقتصادية على ان الازمة الحالية تضع واشنطن امام اختبار حقيقي لمدى التزامها بمبادئ التجارة الحرة، وبينت ان استمرار النرويج في الضغط الدبلوماسي قد يفتح الباب امام مفاوضات جديدة لتعديل هذه التعريفات، واضافت ان الايام المقبلة ستكشف ما اذا كانت الادارة الامريكية ستستجيب للمطالب النرويجية ام ان الازمة ستتفاقم لتشمل قطاعات اقتصادية اخرى.
