كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن عودة النشاط التجاري في منطقة اليورو الى مسار النمو خلال شهر يوليو الحالي، وذلك للمرة الاولى بعد اربعة اشهر متتالية من التراجع والانكماش، حيث ساهم انتعاش الطلبات الجديدة في دفع عجلة الانتاج رغم استمرار حالة عدم اليقين التي تفرضها الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
واظهر مؤشر الانتاج المركب الصادر عن مؤسسة ستاندرد اند بورز غلوبال وصوله الى مستوى 51.9 نقطة خلال الشهر الجاري، مقارنة بـ 50 نقطة في الشهر الماضي، مما يشير الى اعلى مستوى له منذ خمسة اشهر، وهو ما جاء متجاوزا لكافة توقعات المحللين التي كانت تشير الى ارتفاع طفيف ومحدود، حيث يعد تجاوز حاجز الـ 50 نقطة مؤشرا واضحا على توسع النشاط الاقتصادي في دول المنطقة.
وبين كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في المؤسسة، ان شهر يوليو شهد انتعاشا مرحب به في الاعمال، مؤكدا في الوقت ذاته ان البيئة الجيوسياسية المتقلبة لا تزال تشكل عائقا امام ضمان استمرار هذا التحسن على المدى الطويل، حيث سجلت الطلبات الجديدة اسرع وتيرة نمو لها منذ فترة طويلة، مما يعكس تحسنا في شهية الاسواق.
محركات النمو في قطاعي التصنيع والخدمات
واكدت التقارير ان قطاعي التصنيع والخدمات قد لعبا دورا محوريا في دعم هذا التعافي، حيث صعد نشاط الخدمات الى 51.6 نقطة منهيا ثلاثة اشهر من الانكماش، بينما سجل قطاع التصنيع اقوى اداء له منذ سنوات، مما دفع المؤشر الصناعي الى 52 نقطة، وهو ما يعزز من فرص استعادة الاقتصاد لزخمه الطبيعي قبل نهاية العام.
واضافت البيانات ان المانيا، التي تعد القاطرة الاقتصادية لمنطقة اليورو، قد عادت الى دائرة النمو لاول مرة منذ اربعة اشهر، في حين واصل الاقتصاد الفرنسي تقليص خسائره مع انخفاض وتيرة الانكماش، مما يعطي مؤشرا ايجابيا على تماسك اقتصادات دول المنطقة رغم التحديات المحيطة بقطاعي الطاقة والتوظيف.
واوضح الخبراء ان مستويات التوظيف بدات تشهد تحولا ايجابيا بعد فترات من خفض العمالة، الا ان هذا النمو لا يزال حذرا ومحدودا بسبب استمرار عمليات التسريح في بعض قطاعات التصنيع التي تحاول التكيف مع التكاليف المرتفعة، مشيرين الى ان النمو في الناتج المحلي الاجمالي قد يصل الى 0.3 في المئة خلال الربع الحالي.
توقعات التضخم والسياسة النقدية
وذكرت التحليلات ان انخفاض معدل تضخم تكاليف المدخلات الى ادنى مستوياته منذ اشهر قد يمنح البنك المركزي الاوروبي مرونة اكبر في اتخاذ قراراته النقدية القادمة، خاصة مع استمرار الترقب لخطوات رفع الفائدة التي تهدف الى كبح جماح الاسعار دون الاضرار بمسار التعافي الهش الذي بدات ملامحه تظهر بوضوح في يوليو.
وشدد المحللون على ان استقرار اسواق النفط والغاز يظل العامل الحاسم في استدامة هذا النمو، حيث ان اي تصعيد جديد في المنطقة قد يؤدي الى ضغوط تضخمية اضافية، وهو ما يفسر حالة الترقب التي تعيشها الشركات الاوروبية رغم تفاؤلها بارتفاع مؤشرات الثقة الى اعلى مستوياتها منذ بداية العام.
واشار التقرير الى ان منطقة اليورو تقف حاليا على مفترق طرق، حيث تشير بيانات مؤشر مديري المشتريات الى بداية واعدة للنصف الثاني من العام، بشرط الحفاظ على زخم الطلب المحلي وتجنب الصدمات الخارجية التي قد تؤثر على سلاسل الامداد وتكاليف الانتاج في الاشهر المقبلة.
