اتخذ البنك المركزي الروسي خطوة غير متوقعة بمراجعة سعر الفائدة الرئيسي وتخفيضه ليصل الى 14 بالمائة بدلا من 14.25 بالمائة، وذلك في مسعى للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة رغم استمرار وتيرة التضخم في الصعود. وجاء هذا التحرك في وقت تشهد فيه البلاد تحديات اقتصادية متزايدة نتيجة توقف بعض المصافي النفطية وتأثر قطاع التجارة الالكترونية جراء الهجمات الاخيرة.
واثار هذا القرار حالة من الدهشة في اوساط المحللين والاسواق المالية، حيث كانت معظم التوقعات تشير الى ابقاء اسعار الفائدة ثابتة دون تغيير، الا ان صانعي السياسة النقدية فضلوا المضي قدما في خفضها رغم المخاطر المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة.
وبين البنك في رؤيته الجديدة للمستقبل ان توقعات النمو الاقتصادي للعام القادم قد شهدت تعديلا طفيفا لتتراوح بين صفر و1 بالمائة، بينما تم رفع سقف توقعات التضخم لتصل الى نطاق يتراوح بين 6 و7 بالمائة، وهو ما يعكس القلق من استمرار الضغوط السعرية في الاشهر المقبلة.
تداعيات التضخم واضطرابات الامداد
واوضح البيان الرسمي ان الاقتصاد سجل نموا معتدلا خلال الربع الثاني، معتبرا ان القفزات الملحوظة في الاسعار تعود الى عوامل استثنائية وظروف طارئة اثرت على سلاسل التوريد. واكدت البيانات ان الهجمات على البنية التحتية للطاقة ادت الى نقص في امدادات الوقود وزيادة طوابير الانتظار امام المحطات، مما القى بظلاله على انفاق المستهلكين بشكل مباشر.
واظهرت الارقام المحدثة ارتفاع مؤشر اسعار المستهلكين بنسبة 0.9 بالمائة خلال شهر يونيو، مما دفع معدل التضخم السنوي للصعود الى 6 بالمائة، وهو ما يمثل تحديا كبيرا امام استقرار القوة الشرائية للاسر الروسية.
واضافت التقارير ان اسعار البنزين قفزت بنسبة 16 بالمائة منذ مطلع العام، وهو ما عزز من مخاوف الاسر الروسية ورفع توقعاتهم التضخمية الى اعلى مستوياتها المسجلة منذ بداية الازمات الجيوسياسية الكبرى، مما يضع البنك المركزي امام اختبار صعب للموازنة بين تحفيز الاقتصاد وكبح جماح الغلاء.
