شهدت بلدة تل الواقعة جنوب غرب مدينة نابلس في الضفة الغربية يوما داميا بعد اشتباكات عنيفة اندلعت اثر هجوم شنه مستوطنون مسلحون على اهالي البلدة، مما اسفر عن استشهاد 4 فلسطينيين ومقتل مستوطن اسرائيلي في واقعة اعادت التوتر الى واجهة الاحداث في المنطقة. واضافت مصادر محلية ان الاقتحام الاستيطاني قوبل بتصد شعبي من قبل الاهالي الذين حاولوا حماية اراضيهم ومنازلهم، قبل ان تتدخل قوات الاحتلال وتفتح نيرانها بشكل مباشر وكثيف باتجاه الفلسطينيين. واكدت تقارير طبية ان حصيلة الشهداء مرشحة للارتفاع نظرا لوجود اصابات حرجة بين صفوف المصابين الذين نقلوا الى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج.

كيف تفجرت الاوضاع الميدانية

وبينت التحقيقات الاولية ان المواجهات بدأت قرب البؤرة الاستيطانية حفات جلعاد، حيث تعرضت البلدة لهجوم منظم من قبل مستوطنين مدججين بالسلاح، مما ادى الى اندلاع اشتباكات بالايدي قبل ان تتحول الى اطلاق نار. واوضحت مصادر فلسطينية ان احد الفلسطينيين تمكن في خضم الاشتباك من انتزاع سلاح من ضابط امن مستوطن واستخدمه في مواجهة المعتدين، مما اسفر عن مقتل مستوطن واصابة آخرين. واشار جيش الاحتلال في بيان له الى انه قام بقتل الفلسطيني الذي نفذ العملية واستعاد السلاح، فيما اصدر رئيس الاركان اوامر بتعزيز القوات بشكل واسع في منطقة نابلس وشن حملة اعتقالات واسعة.

تداعيات امنية واجتماع طارئ

واكدت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان التحقيقات تشير الى ان عملية اطلاق النار لم تكن مخططا لها مسبقا، بل جاءت كرد فعل مباشر على اعتداءات المستوطنين. واضافت المصادر ذاتها ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عقد اجتماعا امنيا طارئا مع وزير الدفاع وقادة الاجهزة الامنية لبحث تداعيات الحادث وسبل منع تكراره. وشدد نتنياهو خلال الاجتماع على ان الحكومة ستتعامل بحزم مع من وصفهم بالمخربين، في حين طالبت قيادات يمينية متطرفة بتوسيع الاستيطان في المنطقة ردا على ما جرى.

ردود الفعل الفلسطينية والفصائلية

واعتبرت حركة حماس ان ما حدث في بلدة تل هو جريمة اعدام ميداني وجريمة حرب تضاف الى سجل الاحتلال الحافل بالانتهاكات، داعية اهالي الضفة الغربية لتصعيد المواجهة في كافة نقاط التماس. واضافت الحركة في بيان لها ان تضحيات اهالي نابلس ستظل نبراسا للمقاومة ضد المحتل. وشدد الناطق باسم كتائب القسام ابو عبيدة على ان ما يجري في الضفة هو معركة حقيقية ومفتاح للنصر، موجها التحية لكل من تصدى لقطعان المستوطنين دفاعا عن الارض والمقدسات.

مواقف حركة فتح والجهاد

وبينت حركة فتح ان المجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال والمستوطنون تعكس العقلية الاجرامية التي تهدف الى تهجير الفلسطينيين من اراضيهم، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف هذه الجرائم. واكدت الحركة ان الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي في مخططاته التوسعية. واضافت حركة الجهاد الاسلامي في بيان منفصل انها تدعو كافة القوى الفاعلة في الضفة الغربية الى توحيد الصفوف وتكثيف حالة التصدي للمستوطنين وقوات الاحتلال في جميع القرى والبلدات المهددة.

الاستيطان والتوتر المستمر

وكشفت تقارير ميدانية ان الهجمات الاستيطانية تزايدت وتيرتها بشكل ملحوظ بعد اقتحامات واسعة للمسجد الاقصى، وسط حماية عسكرية كاملة تمنح للمستوطنين الساعين للسيطرة على الاراضي الرعوية والزراعية. واضاف مراسلونا ان المستوطنين شنوا هجمات متزامنة على مركبات فلسطينية في قرى جيت وعراق بورين وبيت فوريك، مما ادى الى حالة من الرعب في صفوف المدنيين. واظهرت الاحصاءات ان عدد الشهداء الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ بداية العام الجاري ارتفع بشكل مقلق نتيجة الرصاص الحي الذي يطلقه جنود الاحتلال والمستوطنون خلال الاقتحامات اليومية.