يواجه قطاع غزة تحديات انسانية بالغة الخطورة مع اعلان برنامج الاغذية العالمي عن نيته تقليص حجم المساعدات الغذائية المقدمة للسكان بشكل كبير ما لم تتدخل الجهات المانحة لتوفير تمويل عاجل. وتعتمد الاغلبية الساحقة من العائلات في القطاع على هذه الحصص لضمان بقائهم على قيد الحياة في ظل ظروف معيشية قاسية تفرضها تداعيات الحرب المستمرة منذ فترة طويلة.

واكدت التقارير الاممية الحديثة ان اكثر من ثلثي سكان غزة اصبحوا على حافة الجوع الحاد نتيجة تراجع تدفق الامدادات الاساسية وتناقص الموارد المالية المتاحة للمنظمات الدولية. وبينت البيانات ان التحسن النسبي الذي لوحظ في فترات سابقة كان مؤقتا وهشا مما ينذر بكارثة غذائية جديدة قد تطال اكثر من مليون واربعمئة الف شخص في القريب العاجل.

وكشفت المنظمة عن تضرر مئات الالاف من الاسر الفلسطينية بالفعل بعد ان بدات عمليات خفض الحصص الغذائية والمساعدات النقدية بشكل تدريجي خلال الاشهر الماضية. واوضحت ان استمرار تجاهل الازمة المالية الحالية سيؤدي الى توقف الخدمات الاساسية تماما بحلول الشهر القادم مما يفاقم معاناة النازحين الذين فقدوا كل سبل العيش المستقل.

تحديات التمويل وتداعيات نقص الموارد

واضاف البرنامج ان الحاجة المالية تتجاوز اربعمئة وعشرين مليون دولار لضمان استمرار العمليات الاغاثية الضرورية في غزة والضفة الغربية حتى نهاية الفترة الحالية. وشدد على ان تحول اولويات المانحين الدوليين نحو مناطق اخرى ساهم بشكل مباشر في تعميق الفجوة التمويلية التي تعيق ايصال الغذاء لمستحقيه في وقت تشتد فيه الحاجة الى تدخل فوري.

واشار المتحدث باسم البرنامج الى ان ارتفاع تكاليف الشحن واضطرابات سلاسل الامداد العالمية زادت من الضغوط المالية على المنظمة مما جعل من الصعب الاستمرار في تقديم نفس مستويات الدعم السابقة. واظهر ان المؤسسة تضطر لاتخاذ قرارات صعبة ومؤلمة لترشيد الموارد المتاحة لضمان وصول الحد الادنى من الاحتياجات الغذائية للفئات الاكثر ضعفا في القطاع.

واكدت جهات دولية ان الوضع الميداني في غزة يتطلب استجابة طارئة لمنع انهيار الامن الغذائي بشكل كامل حيث لا تزال القيود المفروضة وتصاعد الازمات الاقتصادية تشكل عائقا رئيسيا امام اي تحسن ملموس في حياة المدنيين. واضاف ان استمرار هذا التدهور قد يؤدي الى عواقب انسانية لا يمكن تداركها في المستقبل القريب.