سجلت الشركات البريطانية قفزة نوعية في ادائها خلال شهر يوليو الحالي لتكسر حاجز الركود الذي استمر لثلاثة اشهر متتالية، حيث كشفت البيانات الاقتصادية الحديثة عن تحسن ملموس في مؤشرات مديري المشتريات بدعم من استقرار نسبي في الاوضاع العامة وتراجع حدة التوترات التي كانت تلقي بظلالها على بيئة الاعمال. واظهرت الارقام ان مؤشر مديري المشتريات المركب قد صعد الى مستوى 52.1 نقطة متجاوزا التوقعات السابقة التي كانت تشير الى ارقام اقل بكثير، مما يعطي دفعة قوية للاقتصاد البريطاني في مرحلة مفصلية. وبينت القراءة الجديدة ان النشاط الاقتصادي في المملكة المتحدة قد عاد الى مسار النمو بعد فترة من الترقب والحذر التي سيطرت على القطاعات الانتاجية والخدمية.
مؤشرات نمو واسعة النطاق في القطاعات البريطانية
واوضح الخبراء ان قطاع الخدمات كان الاكثر استفادة من هذا التحسن حيث ارتفع مؤشره الى 51.8 نقطة مدفوعا بزيادة الانفاق المحلي ونشاط قطاع الضيافة، بينما واصل قطاع التصنيع مساره التصاعدي ليصل الى 52.8 نقطة في دلالة واضحة على تعافي سلاسل الامداد والطلب. واشار كريس ويليامسون كبير الاقتصاديين الى ان حالة التفاؤل بين الشركات بلغت اعلى مستوياتها منذ فترة طويلة، مؤكدا ان تراجع اسعار الوقود والمواد الخام لعب دورا محوريا في خفض تكاليف الانتاج وتخفيف الضغوط التضخمية عن كاهل الشركات. واضاف ان الطقس الدافئ وزيادة حركة السياحة الداخلية ساهما في تنشيط الاقتصاد بشكل غير متوقع خلال الاسابيع الماضية.
سياسات حكومية وتوقعات مستقبلية للاقتصاد
واكدت التقارير ان ثقة المستهلك البريطاني سجلت ارتفاعا ملحوظا هي الاخرى لتصل الى مستويات لم تشهدها البلاد منذ اشهر، مما يعكس حالة من الارتياح الشعبي تجاه الخطوات الحكومية الاخيرة الرامية لدعم الاسر والشركات. وشدد محللون على ان بنك انجلترا قد يجد نفسه امام خيارات اكثر مرونة في ظل استقرار الاسعار، حيث يراقب البنك عن كثب التطورات الجيوسياسية وتأثيرها على تكاليف الطاقة لضمان عدم عودة الضغوط التضخمية. وبينت الحكومة في توجهاتها الجديدة عزمها على الاستمرار في حزمة الاجراءات التحفيزية بما في ذلك خفض الضرائب التجارية وتخفيف الاعباء عن فواتير الكهرباء لضمان استدامة هذا النمو الاقتصادي الملحوظ.
