وسط الدمار الذي خلفته الحرب في قطاع غزة، يصر المدرب محمد الريفي وزملاؤه ثابت ابو جهل ومحمد ابو الهطل وعمر غزال على ممارسة شغفهم الرياضي من خلال رياضة الكاليستنكس. هؤلاء الشباب حولو شاطئ ميناء غزة، الذي تحول جزء منه الى مخيمات للنازحين، الى ساحة تدريب مفتوحة، متحدين غياب الصالات الرياضية والمعدات الاحترافية.

واكد الريفي انهم يستخدمون قضبان حديدية بسيطة واخشابا جرى جمعها من بين الانقاض لتنفيذ تمارين تعتمد كليا على وزن الجسم. وبين ان هذه الرياضة اصبحت بالنسبة لهم اكثر من مجرد نشاط بدني، فهي وسيلة للحفاظ على التوازن النفسي والتمسك بالحياة في واقع استثنائي يفتقر لادنى مقومات الامان.

واضاف ان التدريبات تركز على قوة الجسد ومرونته والتحكم بالحركة، مشيرا الى ان الفريق استطاع رغم قسوة الظروف الوصول الى مستويات متطورة خلال فترة قصيرة بفضل التدريب المستمر والارادة الصلبة.

رياضة القوة والتحكم

واوضح المدرب ان رحلته مع الكاليستنكس بدأت منذ سنوات طويلة في وقت كانت فيه هذه الرياضة غير معروفة في القطاع. وذكر انه عمل على تدريب رفاقه خطوة بخطوة حتى تمكنوا من اتقان المهارات الاساسية وتجاوز التحديات البدنية والذهنية التي تفرضها الحرب.

وبين الريفي ان الحرب تسببت في فقدانه لمعظم ادواته الرياضية بعد تدمير منزله، لكنه لم يتوقف عن المحاولة لاعادة تصنيع معدات بديلة رغم ارتفاع اسعار المواد الخام. واكد ان طموحه يمتد الى تأسيس اندية متخصصة لنشر هذه الرياضة على نطاق اوسع بين شباب غزة.

واشار الى ان الرياضة توفر لهم مساحة للابتعاد عن اجواء القلق والضغط النفسي، مؤكدا ان الجسم الرياضي يتطلب تغذية منتظمة ونوما هادئا، وهي امور باتت شبه مستحيلة في ظل الظروف الراهنة.

صعوبات تتجاوز التدريب

وكشف ثابت ابو جهل ان الصعوبات التي يواجهونها لا تقتصر على غياب الاماكن المجهزة، بل تمتد لتشمل تفاصيل الحياة اليومية التي تؤثر على اداء الرياضي. واضاف ان اصوات القصف وحالة عدم الاستقرار في الخيام تجعل من الصعب الحفاظ على نظام غذائي او جسدي سليم.

ولفت ابو جهل الى ان الفريق يجد في المساحات المفتوحة والشاطئ بدائل قسرية لممارسة التمارين، مؤكدا ان الرياضة تظل رسالة صمود تؤكد ان الشغف قادر على البقاء رغم كل شيء. واوضح ان التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على هذا المستوى وسط بيئة فقدت ابسط مقوماتها.

وشدد على ان استمرارهم في التدريب هو بمثابة تحد شخصي واجتماعي، حيث يحاولون من خلاله اثبات ان الانسان الفلسطيني قادر على التكيف والابداع حتى من تحت الانقاض.

عزيمة لا تنكسر

واوضح عمر غزال ان ممارسة الكاليستنكس في ظل هذه الظروف اصبحت اختبارا حقيقيا للقدرة على التحمل. واضاف ان غياب الصالات دفعهم للابتكار والبحث عن حلول بسيطة للاستمرار في تدريباتهم اليومية.

واكد غزال ان الارادة هي المحرك الاساسي الذي يجعلهم يواصلون التمارين رغم فقدان البيئة المهنية المناسبة. وبين ان الهدف من استمرارهم ليس فقط بناء العضلات، بل حماية التوازن النفسي والتمسك بجزء من الحياة الطبيعية التي تغيرت ملامحها.

واشار الى انهم يؤمنون بضرورة المضي قدما، فالحياة تستحق ان نجد فيها شيئا نتمسك به رغم قسوة الظروف المحيطة بنا.

رسالة اصرار ومواصلة

واكد محمد زقوت ان الكاليستنكس رياضة تتطلب تنسيقا عاليا بين العقل والجسد وقوة اعصاب كبيرة. واضاف ان هذه الرياضة تمنح اللاعب فرصة لتطوير مهاراته باستخدام جسده كأداة وحيدة، مما يجعلها مناسبة للظروف الصعبة التي يمر بها الرياضيون.

وبين زقوت ان ممارسة هذه التمارين تعكس ايمانا عميقا بقدرة الانسان على التغلب على واقعه. واكد ان هذه المبادرات الفردية هي التي تحفظ للرياضة الفلسطينية مكانتها حتى في اصعب فترات التاريخ.

واشار الدكتور ايهاب ابو الخير الى ان الاتحاد الفلسطيني يرحب بكل هذه المبادرات التي تعيد تنشيط الحركة الرياضية. واكد ان هذه الجهود تشكل بذرة امل لعودة الرياضة بقوة، مشددا على ضرورة تكاتف المجتمع لدعم هؤلاء الشباب الذين يمثلون ارادة الحياة.