يطمح الملياردير النيجيري الشهير اليكو دانغوتي الى احداث قفزة نوعية في حجم اعمال مجموعته الاقتصادية، حيث كشف عن استراتيجية طموحة تهدف الى بلوغ ايرادات سنوية تقدر بمائة مليار دولار. واوضح ان هذه الخطة تعتمد بشكل جوهري على ثلاثة مسارات صناعية كبرى، تتمثل في تشغيل مصفاة النفط العملاقة، التوسع في انتاج الاسمدة، وتعزيز ريادة اعمال الاسمنت التي شكلت لسنوات طويلة شريان السيولة الرئيسي لمشاريع المجموعة.

واضافت فاطمة دانغوتي، المديرة التنفيذية لقطاع النفط والغاز، ان المجموعة تسعى لمضاعفة ايراداتها الحالية التي تناهز عشرين مليار دولار لتصل الى ثمانين مليار دولار خلال السنوات القليلة المقبلة، وصولا الى الهدف النهائي بحلول نهاية العقد الحالي. وتابعت ان هذا الطموح يتطلب تدبير استثمارات ضخمة تقدر بنحو اربعين مليار دولار، سيتم توفيرها عبر طرح حصص من المصفاة وشركات الاسمدة في البورصة، بالاضافة الى ادراجات ثانوية لشركة الاسمنت وجذب تحالفات استثمارية دولية.

وبينت التقارير ان هذه الخطوة تعد المرة الاولى التي تخرج فيها المجموعة بتفاصيل مالية دقيقة حول خططها المستقبلية، مما يعكس ثقة كبيرة في قدرة اصولها الصناعية على قيادة هذا التحول الكبير في الاقتصاد النيجيري والافريقي.

من التجارة البسيطة الى القلاع الصناعية

واكد دانغوتي في مسيرته المهنية ان الانتقال من تجارة السلع الاستهلاكية كالسكر والارز الى التصنيع المحلي كان هو مفتاح النجاح الحقيقي. واشار الى ان فلسفة المجموعة تقوم دائما على استهداف المنتجات التي تعتمد عليها القارة في الاستيراد، ثم تحويلها الى منتجات محلية الصنع لتعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل فاتورة الواردات.

واظهرت التوسعات الاخيرة ان الملياردير النيجيري لم يكتفِ بقطاع الاسمنت، بل اقتحم قطاعات الطاقة، التعدين، الموانئ، وحتى صناعة السيارات. وموضحة ان دخول المجموعة في مشاريع معقدة مثل مصفاة النفط يمثل حقبة جديدة تماما تضعها في مصاف الشركات العابرة للقارات.

واضافت البيانات الاقتصادية ان هذه الامبراطورية باتت تضم كيانات مدرجة كبرى، تساهم جميعها في دعم هيكل المجموعة المالي وتمويل طموحاتها التوسعية المستمرة في اسواق متنوعة.

المصفاة.. حجر الزاوية في استراتيجية النمو

وشدد خبراء الاقتصاد على ان مصفاة النفط تمثل القلب النابض لخطط النمو، خاصة وان تكلفة انشائها بلغت عشرين مليار دولار. وبينت المجموعة ان المصفاة نجحت في تجاوز الاختبارات التشغيلية بقدرة تصل الى سبعمائة الف برميل يوميا، مما يحل معضلة نيجيريا المزمنة في استيراد الوقود رغم كونها دولة نفطية كبرى.

وتابعت الادارة ان الهدف القادم هو رفع الطاقة الانتاجية الى اكثر من مليون برميل يوميا، مع دراسة تكرار النموذج في دول افريقية اخرى ككينيا. واكدت ان هذه المشاريع اكتسبت اهمية استراتيجية مضاعفة في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية التي اثرت على سلاسل امداد الطاقة.

وكشفت المؤشرات المالية ان ثروة دانغوتي شهدت نموا ملحوظا بفضل هذه المشاريع، حيث ارتفعت بنسبة كبيرة منذ بداية العام الحالي لتصل الى مستويات قياسية غير مسبوقة.

التحديات والركائز المستقبلية

وبينت تقارير الرقابة على قطاع النفط ان الوصول الى كميات كافية من الخام لتشغيل المصفاة يظل تحديا لوجستيا يتطلب تنسيقا اكبر مع المنتجين المحليين. واضافت ان الحاجة الى عقود طويلة الاجل باتت ضرورة ملحة لضمان استقرار العمليات الانتاجية عند مستوياتها القصوى.

واكدت المجموعة ان قطاع الاسمدة يسير بالتوازي مع المصفاة، حيث يتم ضخ استثمارات بمليارات الدولارات لرفع الانتاج وتلبية الطلب المتزايد في القارة السمراء التي لا تزال تعاني من فجوة كبيرة في استخدام الاسمدة مقارنة بالصين والهند.

وختمت تقارير السوق بان قطاع الاسمنت لا يزال يحقق ارباحا قياسية، مما يمنح المجموعة المرونة المالية اللازمة لتمويل بقية المشاريع الكبرى، مع استمرار النمو في مبيعات الشركة داخل وخارج نيجيريا.