كشف تقرير حديث صادر عن بنك جي بي مورغان عن مخاوف متزايدة بشأن مسار التضخم العالمي خلال الفترة المقبلة. واوضح التقرير ان التزامن المحتمل بين ارتفاع اسعار الطاقة واشتداد ظاهرة النينيو المناخية قد يؤدي الى تعطيل جهود خفض الاسعار على مستوى العالم. وبين المحللون ان هذه الظاهرة التي تتسم بارتفاع حرارة مياه المحيط الهادئ بشكل غير طبيعي ستؤثر بشكل مباشر على الانماط الزراعية وخطوط الامداد الدولية. واضاف البنك ان هناك احتمالات مرتفعة لتحول النينيو الى موجة فائقة القوة مما يضيف ضغوطا اضافية تصل الى 0.3 نقطة مئوية على معدلات التضخم العالمية.
تداعيات النينيو على اسعار الغذاء العالمية
واكد الخبراء ان تاثير النينيو الفائقة سيمتد ليطال تضخم اسعار الغذاء بشكل مباشر. واشار التقرير الى ان ارتفاع تكاليف الوقود والاسمدة المرتبطة بقطاع الطاقة قد يدفع اسعار المواد الغذائية للارتفاع بنسب تتراوح بين 1.3 و1.5 نقطة مئوية. وشدد البنك على ان تضخم اسعار الغذاء قد يصل الى نحو 5 بالمئة خلال النصف الاول من العام القادم مما يبطئ وتيرة التراجع الاقتصادي المطلوب. واوضح المحللون ان استمرار هذه الضغوط المزدوجة يمثل تحديا كبيرا للبنوك المركزية وصناع السياسات النقدية.
الاسواق الناشئة في مواجهة المخاطر المناخية
وبينت التحليلات ان اقتصادات الدول النامية مثل الهند واندونيسيا والبرازيل وكولومبيا ستكون الاكثر عرضة لهذه الصدمات الاقتصادية. واضاف التقرير ان ذلك يعود الى الوزن الكبير للغذاء في سلة انفاق الاسر واعتماد هذه الدول على القطاع الزراعي بشكل اساسي. واكد البنك ان الاقتصادات المتقدمة ستشهد تاثيرا اقل حدة مقارنة بالاسواق الناشئة مع بقاء اسعار الطاقة العامل الحاسم في رفع تكاليف المعيشة. واشار في ختام تقريره الى ان وفرة مخزونات الحبوب العالمية قد تعمل كمصدات مؤقتة لكنها لا تمنع تاثيرات المناخ المتقلب على المدى الطويل.