بدات الولايات المتحدة في استقبال شحنات من زيت الوقود العراقي عبر الاراضي السورية في خطوة غير مسبوقة تهدف الى تأمين احتياجاتها الطاقوية. وتأتي هذه الخطوة في وقت يعيد فيه العراق رسم خريطة صادراته النفطية للالتفاف على التحديات التي واجهت الملاحة البحرية في منطقة الخليج مؤخرا. وتكشف البيانات الملاحية ان ثلاث ناقلات ضخمة من طراز افراماكس قد اتمت بالفعل عمليات شحن من ميناء بانياس السوري متجهة نحو سواحل الخليج الامريكي بعد ان تم نقل الوقود العراقي بريا عبر الحدود.

واوضحت مصادر مطلعة ان هذا المسار الجديد يمثل استراتيجية عراقية طموحة لتنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد الكلي على مضيق هرمز الذي شهد اضطرابات مؤثرة في حركة التجارة الدولية. واشارت البيانات الى ان الناقلة اون باشن كانت اول من ابحر بهذا المسار محملة بآلاف البراميل تليها ناقلات اخرى مثل نيسوس كريستينا وغرين ووريور لضمان وصول الامدادات الى الموانئ الامريكية في توقيتات متلاحقة خلال الاسابيع القادمة.

وذكرت تقارير الرصد ان هذه الشحنات لا تكتفي بالسوق الامريكي فحسب بل تمتد لتصل الى عملاء في اسبانيا ومصر مما يؤكد فعالية الممر السوري في تعزيز مرونة الصادرات العراقية. واكد خبراء في مجال الطاقة ان هذا التوجه يعكس رغبة بغداد في تأمين طرق تصدير مستدامة تضمن وصول منتجاتها الى الاسواق العالمية بعيدا عن اي توترات جيوسياسية قد تؤثر على الممرات المائية التقليدية.

ابعاد استراتيجية لخط التصدير العراقي السوري

وبينت معلومات صادرة عن ميناء بانياس ان حركة الشحن اصبحت منتظمة بشكل لافت اذ يتم تصدير ناقلة واحدة كل فترة وجيزة مدعومة بحركة شاحنات ضخمة تنقل الوقود يوميا من العراق. واوضحت المصادر ان الميناء السوري الذي توقف عن تصدير النفط الخام لسنوات عاد ليؤدي دورا محوريا في اعادة تصدير المشتقات النفطية العراقية بفضل هذا التعاون اللوجستي.

واضاف مسؤولون ان بغداد ودمشق تدرسان الابقاء على هذا الممر كخيار استراتيجي طويل الامد حتى بعد استقرار الاوضاع في مضيق هرمز. وشدد محللون على ان الولايات المتحدة تسعى من خلال هذه الشحنات الى سد فجوة الامدادات التي نتجت عن اضطراب تدفق الوقود من منطقة الخليج وهو ما يفسر الاهتمام الامريكي المتزايد بهذا الخط التجاري الناشئ.

واكدت بيانات شركة كبلر ان هذه الخطوات تمثل اعادة تشكيل شاملة لمسارات تجارة الطاقة في المنطقة. واختتمت المصادر بالتأكيد ان العراق يخطط لتوسيع نطاق العمليات عبر سوريا لتشمل النفط الخام والنافثا مستقبلا مما يجعل من الميناء السوري نقطة ارتكاز حيوية في خارطة الطاقة العالمية الجديدة.