تشهد اروقة مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت تحولات ملموسة في حركة الوافدين التي بدات تستعيد ايقاعها بعد فترة طويلة من الركود الذي فرضته الظروف الامنية. وتظهر المشاهد الحالية عودة تدريجية للمسافرين الذين يحملون معهم امالا كبيرة في انعاش القطاع السياحي الذي يعد شريانا رئيسيا للاقتصاد الوطني. وبينما تسعى البلاد لفتح ابوابها امام العالم مجددا تبقى التساؤلات مطروحة حول مدى قدرة الفنادق والمطاعم على استعادة عافيتها في ظل التحديات المتراكمة.
واكدت البيانات الميدانية ان المطار استقبل اعدادا من القادمين تفوق بكثير اعداد المغادرين في مؤشر وصفه المعنيون بانه ايجابي للغاية قياسا بالمعطيات الراهنة. واوضح المسؤولون ان حركة المطار تجري بسلاسة تامة وان الاجراءات تتم في وقت قياسي مما يعزز من كفاءة التشغيل رغم ضغط ساعات الذروة. واضافوا ان هذه الارقام تعكس مدى شوق اللبنانيين المقيمين في الخارج للعودة الى وطنهم وقضاء عطلاتهم رغم الازمات الاقتصادية التي شهدتها البلاد في السنوات الاخيرة.
مؤشرات حركة الطيران
وبينت الاحصائيات ان عدد الوافدين منذ بداية الشهر الجاري تجاوز مئات الالاف وهو رقم يتقارب بشكل كبير مع معدلات العام الماضي بفارق ضئيل جدا لا يتعدى نسبة خمسة بالمئة. واشار المراقبون الى ان هذا التقارب يؤكد صمود القطاع السياحي وقدرته على جذب الزوار رغم المخاوف الامنية والسياسية التي قد تؤثر على قرارات السفر. وشدد الخبراء على ان المطار يمثل الواجهة الاولى للتعافي لكن الاختبار الفعلي يكمن في مدى انعكاس هذه الحركة على الاسواق والمنشات السياحية في مختلف المناطق.
وكشفت المعطيات الميدانية ان عودة الوافدين لم تترجم بعد الى حركة اقتصادية شاملة في كافة القطاعات الخدمية والتجارية. واوضح اصحاب المؤسسات السياحية ان تاثير الازمات المتراكمة منذ سنوات لا يزال يلقي بظلاله على القدرة الشرائية وحجم الانفاق. واضافوا ان القطاع يحتاج الى استقرار امني وسياسي مستدام لضمان عودة المستثمرين والسياح من مختلف الجنسيات.
تحديات القطاع السياحي
واظهرت المتابعات ان غياب المهرجانات الكبرى والفعاليات الدولية هذا العام دفع المؤسسات للاعتماد على السياحة الداخلية والمبادرات المحلية لتعويض النقص. واشار المعنيون الى ان المغتربين اصبحوا المحرك الاساسي للحركة السياحية في ظل تراجع اعداد السياح العرب والاجانب لاسباب تتعلق بالاوضاع العامة. واكدوا ان استعادة ثقة الزوار تتطلب جهودا مضاعفة لتقديم صورة مستقرة وجاذبة للبنان كوجهة سياحية رائدة.
وتحدث خبراء السياحة عن ان التطورات السياسية الاخيرة قد تفتح نافذة امل جديدة لعودة الحركة الى مستوياتها الطبيعية. وبينوا ان الرهان لا يقتصر على موسم عابر بل يمتد الى بناء بيئة اقتصادية قادرة على الصمود امام الصدمات المستقبلية. واضافوا ان تعافي السياحة يظل مرتبطا بشكل وثيق بتحقيق الاستقرار الشامل الذي يضمن للزوار تجربة مريحة وآمنة في ربوع البلاد.
آفاق التعافي المستقبلي
واشار المختصون الى ان الكثير من اللبنانيين في الخارج كانوا قد خططوا لوجهات بديلة قبل استقرار الاوضاع مما يفسر الحذر في قرارات السفر الحالية. واوضحوا ان التحدي الاكبر يكمن في الحفاظ على هذا الزخم وتطوير الخدمات السياحية لتلبية تطلعات الزوار. وشددوا على ان المرحلة القادمة تتطلب تكاتف الجهود بين القطاعين العام والخاص لتنشيط الحركة التجارية ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على الموسم السياحي بشكل كلي.
وكشفت التحليلات ان لبنان لا يزال يمتلك مقومات فريدة تجعله قادرا على النهوض مجددا متى توفرت الظروف الملائمة. وبينوا ان عودة المغتربين تمثل بارقة امل حقيقية يمكن البناء عليها لتعزيز الاقتصاد الوطني وتجاوز تداعيات السنوات العجاف. واكدوا في ختام قراءتهم للمشهد ان السياحة ستظل الرهان الاول للبنان لترميم صورته الحضارية وجذب الاستثمارات التي تضمن مستقبلا افضل للقطاع.
