تشهد مناطق الضفة الغربية تحولا نوعيا ومقلقا في اساليب هجمات المستوطنين التي لم تعد مجرد حوادث فردية عابرة بل تحولت الى نمط منظم وممنهج يهدف الى فرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد على الارض. وكشفت تقارير حقوقية ودولية حديثة ان وتيرة هذه الاعتداءات تصاعدت بشكل لافت خلال الفترة الحالية مما يعكس استراتيجية جديدة تهدف الى تضييق الخناق على السكان الفلسطينيين في مناطق تواجدهم. واظهرت المعطيات الميدانية ان الهجمات باتت تستهدف مساحات واسعة من الاراضي الزراعية والمراعي لضمان عزل القرى عن بعضها البعض وتسهيل عمليات التوسع الاستيطاني المستمرة.

تحول جذري في استراتيجيات السيطرة الميدانية

واضافت المصادر ان هذا التصعيد الميداني يرتبط بشكل وثيق بمشاريع التوسع التي تسعى الى ربط البؤر الاستيطانية ببعضها وتحويلها الى كتل متصلة تنهي اي فرصة لاقامة تواصل جغرافي فلسطيني. وبينت التحليلات ان الاعتماد على اساليب جماعية ومنظمة في الهجمات يعكس تغيرا في طبيعة التعامل الميداني الذي يتجاوز التجمعات العشوائية ليصل الى تنسيق عالي المستوى يهدف الى افراغ الاراضي من اصحابها الاصليين. واكدت التقارير ان هذا التطور الخطير يضع الضفة الغربية امام مرحلة جديدة من الصدام الذي يتطلب تدخلا عاجلا لوقف تدهور الاوضاع الامنية والانسانية.