سجلت غرف العمليات في مستشفى شهداء الاقصى بقطاع غزة نجاحا طبيا استثنائيا بعد تمكن الطواقم الطبية من استخراج رصاصة اخترقت جمجمة الرضيع مالك غبن البالغ من العمر عاما واحدا. واصيب الطفل بجروح بالغة اثناء تواجده مع اسرته داخل خيمة للنازحين حيث باغتتهم نيران مروحية اسرائيلية ادت الى استقرار المقذوف داخل دماغه في واقعة تعكس حجم المخاطر التي تلاحق المدنيين في اماكن ايوائهم.

وكشفت والدة الطفل ان الرضيع كان يلهو بجانب اقاربه قبل ان تتحول لحظات الهدوء الى مأساة حقيقية حين اخترقت الرصاصة راسه مباشرة. واضافت ان والده سارع بنقله في حالة حرجة للغاية وسط صدمة كبيرة لعائلته التي كانت تأمل في النجاة من ويلات الحرب داخل خيمة لا تقي من الموت.

وبين استشاري جراحة المخ والاعصاب الدكتور هشام ابو هدة ان الطفل وصل الى المشفى في غيبوبة كاملة مع نزيف حاد في انسجة الدماغ. واكد ان الفريق الطبي تعامل مع الحالة كطوارئ قصوى بعدما اظهر التصوير المقطعي وجود الرصاصة في مكان بالغ الحساسية مما استدعى تدخلا جراحيا عاجلا لإنقاذ حياته.

ساعات من الترقب والقلق

وتابعت الام تفاصيل الايام العصيبة التي عاشتها امام غرفة العمليات وهي تنتظر خبرا عن طفلها الذي كان يئن من شدة الالم. واوضحت ان الاسرة عاشت لحظات من الرعب والامل في آن واحد بينما كان الطاقم الطبي يبذل جهودا مضاعفة للسيطرة على النزيف الداخلي.

واكد الطبيب نجاح الفريق في استخراج الرصاصة التي اخترقت الدماغ بمسافة اربعة سنتيمترات من الجهة اليمنى الى اليسرى. واوضح ان الطفل خضع للمراقبة في العناية المركزة لمدة يوم كامل قبل ان يبدأ في استعادة وعيه بشكل تدريجي وتلقي المضادات الحيوية اللازمة لمتابعة حالته.

واضاف الطبيب ان حالة الرضيع تشهد تحسنا ملحوظا مقارنة بالوضع الحرج الذي وصل به الى المشفى. واشار الى ان استجابة الطفل للعلاج تبعث على التفاؤل باستقرار وضعه الصحي رغم الاضرار التي لحقت ببعض خلايا الدماغ جراء اختراق المقذوف.

تحديات صعبة داخل غرفة العمليات

ولفت الدكتور ابو هدة الى ان الجراحة كانت محفوفة بالمخاطر نظرا لاستقرار الرصاصة بالقرب من شريان رئيسي في الدماغ. واوضح ان العملية تمت في ظروف قاسية للغاية تضمنت انقطاع التيار الكهربائي ونقصا حادا في المستلزمات الطبية والادوية المخدرة.

واكدت الام في مناشدة مؤثرة ضرورة تدخل المجتمع الدولي لحماية اطفال غزة من الاستهداف المباشر. واضافت ان الخيام لا توفر ادنى مستويات الامان وان الاطفال في القطاع لا يطمحون سوى بحقهم الطبيعي في الحياة بعيدا عن اصوات القصف والنيران.

وبينت وزارة الصحة في غزة ان هذه الحادثة تأتي في ظل استمرار العمليات العسكرية التي رفعت حصيلة الضحايا الى عشرات الالاف من الشهداء. وشددت على ان المنظومة الصحية تعمل بأدنى امكانياتها لمحاولة انقاذ الجرحى رغم الحصار ونقص الامدادات الطبية الاساسية.