تشهد مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة حالة من التوتر الميداني المتصاعد في ظل حملات عسكرية مكثفة تشنها قوات الاحتلال عقب احداث دامية شهدتها بلدة تل غربي نابلس. وكشفت التقارير الميدانية عن استشهاد اربعة شبان فلسطينيين خلال تصديهم لاقتحامات المستوطنين وسط استمرار التضييق العسكري الذي طال مختلف المحافظات.

واضافت المصادر ان قوات الاحتلال نفذت عمليات دهم واسعة طالت عشرات المنازل في نابلس وجنين ورام الله. واكدت التقارير اعتقال ما يزيد عن 80 مواطنا في حملة استمرت منذ مساء الجمعة وحتى صباح السبت. وبينت التحركات العسكرية ان الاحتلال يسعى لفرض واقع ميداني جديد من خلال تكثيف تواجده في القرى والبلدات الفلسطينية.

واوضح نادي الاسير الفلسطيني ان هذه العمليات تندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي الممنهجة. وشدد على ان اعداد المعتقلين في الضفة الغربية منذ بداية العام الحالي سجلت ارقاما قياسية تجاوزت 3600 حالة. واشار الى ان التحقيقات الميدانية شملت آلاف المواطنين في ظروف قاسية.

توسع رقعة المداهمات العسكرية

وبينت المتابعات الميدانية ان قوات الاحتلال استهدفت محافظات جنين وطولكرم والخليل بسلسلة اقتحامات متزامنة. واكدت ان الجيش قام بتحويل منازل المواطنين الى ثكنات عسكرية بعد طرد سكانها قسرا في ضاحية شويكة. واظهرت المشاهد تعرض فتى قاصرا للضرب المبرح على يد الجنود مما اسفر عن اصابته بكسور في وجهه.

واضافت التقارير ان اعتداءات المستوطنين لم تتوقف عند حدود نابلس بل امتدت لتشمل قرية بيرين في الخليل. واكدت ان المستوطنين دمروا محتويات منزل مسن فلسطيني بالكامل بعد احتجازه. وبينت ان المواطنين في منطقة جبع شمال القدس تمكنوا من التصدي لمحاولة سرقة مواشيهم من قبل مجموعات استيطانية مسلحة.

واوضحت الهيئات الحقوقية ان هذه الممارسات تاتي في اطار مخطط لتهجير الفلسطينيين من اراضيهم. وشددت على ان استمرار هذه الانتهاكات يعكس غطاء سياسيا رسميا للمستوطنين. واكدت ان التحركات العسكرية تهدف الى تقطيع اوصال المدن والقرى الفلسطينية ومنع أي تواصل جغرافي بينها.

ادانات دولية ومطالبات بالحماية

وكشف رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي عن خطورة الوضع في الضفة الغربية. واكد ان الهجمات التي تشنها مجموعات المستوطنين تحت حماية الجيش ترقى الى جرائم حرب. وبين ان المجتمع الدولي مطالب بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات التي تهدد السلم والامن في المنطقة.

واضاف رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح ان ما يجري هو ارهاب منظم يمارسه الاحتلال. وشدد على ضرورة فرض عقوبات دولية رادعة على الجهات المسؤولة عن هذه الجرائم. واكد ان الصمت الدولي يعطي ضوءا اخضر للاحتلال للاستمرار في مخططاته التوسعية.

واوضحت وزارة الخارجية الاردنية رفضها القاطع لسياسات الحكومة الاسرائيلية المتطرفة. واكدت المملكة ان اسرائيل تتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن كل ما يرتكب في الضفة الغربية. وبينت ان حماية المدنيين الفلسطينيين اصبحت ضرورة ملحة تتطلب تدخلا دوليا فوريا ومحاسبة الجناة لضمان عدم افلاتهم من العقاب.