يواجه اللاجئون الفلسطينيون داخل المخيمات اللبنانية واقعا معيشيا يزداد قسوة يوما بعد يوم في ظل تراجع حاد في خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الاونروا مما وضع الاف العائلات امام مصير مجهول يهدد ابسط مقومات البقاء. وتتفاقم الازمات الاقتصادية الخانقة مع غياب الحلول الجذرية لتأمين الاحتياجات الاساسية التي كانت تعتمد بشكل كلي على الدعم الدولي المباشر الذي شهد انخفاضا ملحوظا في الفترة الاخيرة.

واكدت مصادر ميدانية ان حالة من الاحباط تسود اوساط السكان بعد عجز الوكالة عن تغطية النفقات الضرورية للخدمات الصحية والاجتماعية التي تمثل شريان الحياة الوحيد لالاف اللاجئين. واضافت التقارير ان نقص الادوية والمستلزمات الطبية اصبح يهدد حياة المرضى والاطفال بشكل مباشر مما يفرض ضغوطا اضافية على كاهل العائلات التي تعاني اصلا من الفقر المدقع وغياب فرص العمل.

وبينت الدعوات الشعبية المتصاعدة ضرورة التحرك العاجل لاعادة توزيع الموارد المتاحة بطريقة اكثر عدالة تراعي الكثافة السكانية العالية في المخيمات وتلبي الاولويات الاكثر الحاحا. واوضحت المطالبات بانه لا يمكن القبول باستمرار هذا التدهور في الخدمات الذي ينعكس سلبا على استقرار المجتمع الفلسطيني في لبنان في ظل ظروف امنية واقتصادية بالغة التعقيد.

تداعيات الازمة الصحية والاجتماعية على اللاجئين

وشدد الناشطون على ان تراجع الدعم الدولي لا يعني فقط نقص الغذاء او الدواء بل يمتد ليشمل تقويض الامن الاجتماعي الذي تحاول المخيمات الحفاظ عليه رغم كل التحديات. واشار المراقبون الى ان غياب التمويل الكافي يضع الاونروا في موقف حرج امام مسؤولياتها التاريخية تجاه اللاجئين مما يتطلب تدخلا دوليا سريعا لمنع انهيار منظومة الخدمات الاساسية. واكدت الشهادات الحية ان الكثير من الاسر فقدت القدرة على توفير ابسط احتياجاتها اليومية وسط تجاهل دولي يفاقم من معاناة المهجرين في بيئة تفتقر الى ادنى حقوق الانسان.