سادت حالة من الغضب والاصرار في قرية تل بمحافظة نابلس بعد ارتقاء اربعة شهداء فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال ومستوطنين مسلحين خلال هجوم عنيف استهدف القرية. واكد المواطن احمد رمضان الذي فقد نجله عمران في هذه المواجهات ان الاهالي متمسكون بارضهم ولن يغادروها رغم كل محاولات التهجير القسري التي تمارسها سلطات الاحتلال والمستوطنون.
واضاف رمضان في حديثه ان الاحداث بدات بمناوشات ميدانية سرعان ما تحولت الى اشتباك مسلح حين اقدمت مجموعات من المستوطنين على مهاجمة القرية من الناحية الجنوبية الغربية. واوضح ان ابنه توجه الى مكان الحدث للتصدي للهجوم قبل ان يتلقى نبأ استشهاده مع ثلاثة من ابناء عمومته في مشهد وصفه بانه رشق متعمد بالرصاص الحي.
وبين الوالد المكلوم ان محاولات الترهيب التي يمارسها المستوطنون بحق المزارعين في المنطقة لن تكسر عزيمة الفلسطينيين. وشدد على ان وجوده في ارضه ورعايته لاغنامه يمثلان شكلا من اشكال الصمود في وجه المشاريع الاستيطانية التي تحيط بالقرية وتستهدف اقتلاع اهلها من منازلهم.
مشاهد الوداع في نابلس
وكشفت مصادر محلية عن تفاصيل قاسية لعملية التشييع التي جرت تحت قيود عسكرية مشددة فرضها جيش الاحتلال. واكدت ان السلطات الاسرائيلية اشترطت دفن الشهداء في وقت محدود مع تقليص اعداد المشيعين ومنع المظاهر الشعبية المعتادة في جنازات الشهداء.
واضافت المصادر ان قوات الاحتلال حولت عددا من منازل القرية الى ثكنات عسكرية بعد اقتحامها وتنفيذ حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات المواطنين. واوضحت ان جنود الاحتلال اجروا تحقيقات ميدانية قاسية مع المعتقلين وسط اعتداءات بالضرب المبرح تزامنت مع اغلاق شامل للحواجز العسكرية في محيط مدينة نابلس.
واظهرت تقديرات حقوقية تصاعدا خطيرا في وتيرة الاعتداءات خلال الفترة الاخيرة. وبينت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان جيش الاحتلال والمستوطنين نفذوا الاف الاعتداءات بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم منذ بداية العام مما يعكس سياسة ممنهجة لزعزعة استقرار القرى الفلسطينية وتصعيد الصراع في الضفة الغربية.
حصار مستمر وتصعيد ميداني
وشددت الاوساط الشعبية في نابلس على ان هذه الممارسات لن تزيد الاهالي الا تمسكا بالبقاء. واكدت ان القرى المحيطة بالمستوطنات مثل عوريف ومادما وجيت تعيش حالة من الترقب والحذر نتيجة الهجمات المتكررة التي يشنها المستوطنون بحماية عسكرية.
واوضحت التقارير الرسمية ان اعداد الشهداء الذين ارتقوا برصاص المستوطنين في تصاعد مقلق منذ مطلع العام. واضافت ان استمرار الانتهاكات يضع المنطقة امام تحديات امنية وانسانية كبيرة في ظل غياب اي رادع للمستوطنين الذين يواصلون اعتداءاتهم اليومية على المواطنين العزل.
وبينت التحليلات الميدانية ان ما شهدته قرية تل ليس حدثا عرضيا بل جزء من استراتيجية تهويد واسعة النطاق. وكشفت ان التضييق على القرى الفلسطينية يهدف الى خلق بيئة طاردة للسكان لتمكين التمدد الاستيطاني في مناطق جبل سلمان الفارسي والمناطق المجاورة لها.
