مرت اسابيع على استقالة رئيس لجنة العمل الحكومي في قطاع غزة دون ان يشهد الواقع الميداني اي تغيير ملموس في حياة السكان الذين يواجهون ظروفا قاسية تحت وطأة الحرب المستمرة. وبينما كان من المتوقع ان تفتح هذه الخطوة الباب امام تسلم اللجنة الوطنية الجديدة لمهامها في ادارة القطاع وتخفيف معاناة الناس لا تزال الترتيبات تراوح مكانها وسط حالة من الترقب والانتظار الشعبي لنتائج حقيقية على الارض.
واكد مراقبون ان هذه الاستقالة جاءت في توقيت كان يفترض فيه سحب الذرائع التي يتذرع بها الاحتلال لتعطيل اي مسار اداري جديد. الا ان حركة حماس ترى ان العقبة الحقيقية تكمن في استمرار العراقيل التي يفرضها الجانب الاسرائيلي لمنع اي استقرار اداري داخل القطاع في ظل استمرار العمليات العسكرية.
وبينما يجمع الغزيون على ان شيئا لم يتغير في حياتهم اليومية تظل المطالب الشعبية تتركز حول ضرورة توفير المواد الاساسية وفتح المعابر وانهاء حالة الفوضى والدمار التي تعصف بالخدمات العامة في مختلف المناطق.
مطالب الشارع الغزي من اللجنة الجديدة
وكشفت اراء المواطنين في غزة عن حالة من الاحباط تجاه القرارات السياسية التي لا تنعكس على مستوى المعيشة المنهار. حيث اشار مواطنون الى انهم لا ينتظرون تصريحات نظرية بقدر ما يحتاجون الى حلول عملية تنهي معاناتهم مع النزوح والجوع ونقص الخدمات الاساسية.
واضاف سكان في القطاع ان اللجنة الوطنية التي جرى الحديث عنها مطالبة اليوم بالتحرك الفوري لتنظيم شؤون الناس المعيشية وادارة الملفات الخدمية المنهكة. موضحين ان استمرار الفراغ الاداري يزيد من تعقيد المشهد ويضاعف من حجم الازمات التي يعيشها اكثر من مليوني فلسطيني وسط انقاض منازلهم.
وبينت شهادات ميدانية ان حالة عدم الاستقرار تفرض نفسها على كل تفاصيل اليوم الواحد في غزة. حيث يرى المواطنون ان غياب جهة ادارية فاعلة على الارض يساهم في تفاقم الاوضاع الانسانية ويجعل من الانتقالات السياسية مجرد عناوين لا طائل منها ما لم تقترن بوقف العدوان وتسهيل سبل الحياة.
موقف المكتب الاعلامي الحكومي
واوضح مدير عام المكتب الاعلامي الحكومي اسماعيل الثوابتة ان استقالة لجنة الطوارئ وحل اللجنة السابقة يمثلان خطوة مؤسسية حاسمة لتمهيد الطريق امام اللجنة الوطنية. مشددا على ان هذه الخطوة جردت الاحتلال من حججه الواهية التي كان يستخدمها لتبرير استمرار حرب الابادة.
واكد الثوابتة ان الاحتلال يسعى لتقزيم هذه الخطوة والتهرب من استحقاقاتها عبر تعطيل عمل اللجنة الوطنية ومنع وصولها للقطاع. مطالبا اياها بضرورة التحرك العاجل وتسلم مهامها دون اي ابطاء لإنقاذ الوضع الانساني الذي وصل الى مستويات كارثية تتطلب تدخلات جذرية.
واشار الى ان تشكيل اللجنة الوطنية جاء في وقت سابق كاستجابة للضرورات الميدانية والسياسية. معتبرا ان استمرار الاحتلال في منع عملها يعكس رغبته في ابقاء القطاع في حالة من الفوضى والانهيار الخدمي خدمة لاهدافه السياسية.
ذرائع الاحتلال ومعوقات المرحلة
وقال القيادي في حماس محمود مرداوي ان مسار تسليم المهام لا يزال يصطدم بالموقف الاسرائيلي المتعنت. مبينا ان ملف ادارة القطاع عاد مجددا الى المربع الاول بسبب ارتباط تحركات الوسطاء بالمواقف الاسرائيلية التي ترفض اي تقدم ينهي حالة الحرب.
واضاف مرداوي ان نتنياهو يرى في استمرار الحرب وسيلة لتحقيق اهدافه السياسية الشخصية والهروب من تداعيات اخفاقاته. موضحا ان الاحتلال يمارس ضغوطا ممنهجة لعرقلة اي ترتيبات قد تؤدي الى استقرار الوضع في غزة او تنهي حالة الحصار المطبق.
واكد ان الوسطاء يواجهون صعوبات جمة في ظل غياب الضغط الدولي الفاعل على اسرائيل لتنفيذ البروتوكولات الانسانية. مشيرا الى ان استمرار التصعيد العسكري يخدم اجندة الاحتلال في اطالة امد الازمة وتجنب اي مسار سياسي يخرج القطاع من حالة العزلة والانهيار.
غياب الضغط الدولي على اسرائيل
واوضح المحلل السياسي ذو الفقار سويرجو ان استقالة اللجنة الحكومية كانت استجابة لمطالب التفاوض لسحب الذرائع. مبينا ان الواقع الامني الذي يفرضه الاحتلال يظل هو الحاكم الفعلي لأي ترتيبات ادارية مستقبلية مما يجعل انتقال السلطة امرا معقدا.
واضاف سويرجو ان الملف لا يبدو انه سيشهد انفراجة قريبة في ظل استمرار السياسات الاسرائيلية التي تستهدف افراغ القطاع من مقومات الحياة. مؤكدا ان غياب الضغط الدولي الجدي يمنح الاحتلال ضوءا اخضر للاستمرار في نهجه التدميري.
وختم بالقول ان سكان غزة لا يزالون يترقبون تغييرا حقيقيا يوقف الموت اليومي. مشددا على ان العبرة ليست في تغيير الهياكل الادارية بل في القدرة على حماية المدنيين وتوفير الحد الادنى من مقومات البقاء في ظل الظروف الراهنة.
