تتجه ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب نحو ترسيخ سياسات تجارية اكثر استدامة وثباتا عبر الاعتماد على اطار قانوني متين يمهد الطريق لموجة واسعة من الرسوم الجمركية القادمة. وتأتي هذه الخطوات في وقت تسعى فيه واشنطن الى اعادة صياغة علاقاتها الاقتصادية مع نحو ستين دولة حول العالم بدعاوى تتعلق بحماية الصناعات المحلية والتصدي لممارسات تجارية تعتبرها غير عادلة.

واضافت التحليلات الاقتصادية ان الرسوم التي تتراوح بين عشرة واثني عشر فاصلة خمسة بالمئة على واردات متنوعة ليست سوى بداية لسلسلة من التحقيقات التي تستهدف فائض الطاقة الانتاجية وحماية حقوق الملكية الفكرية. وبين الخبير في الشؤون التجارية دان اوجتسو ان واشنطن تقف حاليا عند مفترق طرق مفصلي حيث من المتوقع ان تدخل كافة السياسات الحمائية حيز التنفيذ الكامل قبل انقضاء فصل الصيف الحالي.

واوضح ان هذه الاجراءات تعكس توجها استراتيجيا يهدف الى تقليص العجز التجاري الامريكي بشكل جذري عبر ادوات قانونية اكثر صرامة.

اعادة هيكلة النظام الجمركي الامريكي

وكشفت المعطيات الرسمية ان الرسوم الجديدة المطبقة بموجب قانون التجارة تحل محل الترتيبات المؤقتة السابقة لتشمل تغطية شبه كاملة للواردات الامريكية. واكدت التقارير ان البيت الابيض يعمل في الوقت ذاته على اعادة بناء منظومة رسوم شاملة بعد ان واجهت بعض القرارات عقبات قانونية امام المحاكم العليا.

وتابعت الادارة الامريكية تحقيقاتها الموسعة التي تطال ستة عشر شريكا تجاريا رئيسيا منهم الصين والاتحاد الاوروبي واليابان وكوريا الجنوبية. وبينت المؤشرات المالية ان هذه الرسوم نجحت في رفد الخزانة الامريكية بايرادات ضخمة رغم وجود تحديات قضائية تتعلق بطلبات استرداد الرسوم من قبل المستوردين في بعض الحالات.

واشار خبراء اقتصاد الى ان تكاليف الاستيراد ارتفعت بشكل ملحوظ مما دفع الشركاء التجاريين الى البحث عن تنازلات لتجنب التصعيد المستمر.

مستقبل التجارة الدولية في ظل سياسة ترمب

واكد الممثل التجاري الامريكي جيميسون غرير ان استخدام الادوات القانونية سيستمر كنهج اساسي لتعزيز الصناعة الوطنية الامريكية. وشدد على ان الادارة ملتزمة بالبقاء ضمن الاطر القانونية الدولية اثناء التفاوض على الاتفاقيات التجارية الجديدة.

واظهرت التطورات الاخيرة ان ترمب لا يزال يحتفظ بعنصر المفاجاة في قراراته الاقتصادية كما حدث مع فرض رسوم مرتفعة على سلع كندية وتهديدات اخرى طالت شركاء دوليين. واوضحت التقديرات ان هذا النهج يساهم في ابقاء حالة من عدم اليقين التي تلقي بظلالها على الشركات العالمية والاسواق الدولية بشكل عام.

واكد المحللون ان العالم لا يزال بانتظار المزيد من القرارات المفاجئة التي قد تعيد رسم خريطة التجارة العالمية في الاشهر القليلة القادمة.