أثارت التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع الاسرائيلي الاسبق موشيه يعالون جدلا واسعا بشأن طبيعة السياسات المتبعة في الضفة الغربية، حيث وجه اتهامات صريحة لوزراء في حكومة بنيامين نتنياهو بتوفير غطاء سياسي وميداني لاعمال العنف التي يمارسها المستوطنون ضد الفلسطينيين، واعتبر يعالون ان هذه الممارسات تهدف بشكل مباشر الى تهجير السكان من اراضيهم وتغيير الواقع الديموغرافي بشكل منهجي.
وأضاف يعالون في ظهور اعلامي له ان ما تشهده الضفة الغربية يندرج تحت مسمى الارهاب المدعوم من شخصيات نافذة في الائتلاف الحاكم، مشيرا الى دور وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير في تأجيج التوترات الميدانية، واكد ان الحكومة لا تكتفي بالصمت بل تقدم دعما لوجستيا وماديا لمجموعات من الشبان للقيام بعمليات تهدف الى افراغ القرى والتجمعات البدوية من سكانها.
وبين ان هذه السياسة ليست عشوائية بل هي نهج منظم يتوسع تدريجيا ليشمل مناطق اوسع، موضحا ان الانتقادات التي يوجهها اليوم تنبع من رؤيته لخطورة الانزلاق نحو ممارسات تهدد استقرار المنطقة وتضع المؤسسة العسكرية في موقف لا يحسد عليه، وشدد على ان غياب المحاسبة لهؤلاء المستوطنين يعكس رغبة سياسية في فرض واقع جديد على الارض.
سجل عسكري مثير للجدل
وكشفت المسيرة الطويلة ليعالون في المؤسسة العسكرية والسياسية عن تباين كبير بين مواقفه الحالية وماضيه الذي اتسم بالقبضة الحديدية، حيث شغل منصب رئيس هيئة الاركان بين عامي 2002 و2005، وهي فترة شهدت ذروة المواجهات العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، واظهرت سجلاته انه كان من ابرز المخططين لعمليات الاغتيال والاجتياحات الكبرى.
واضاف ان يعالون ارتبط اسمه بعمليات نوعية استهدفت قيادات فلسطينية بارزة، بما في ذلك المشاركة في اغتيال خليل الوزير في تونس عام 1988، واكد المحللون ان تجربته الميدانية في الانتفاضتين الاولى والثانية جعلت منه احد اكثر الشخصيات تأثيرا في صياغة العقيدة الامنية الاسرائيلية التي اعتمدت على الردع العسكري المباشر.
وبين ان استراتيجية كي الوعي التي تبناها يعالون كانت تهدف الى كسر ارادة المقاومة الفلسطينية من خلال القوة المفرطة، واوضح ان هذه السياسة كانت ترى في العمليات العسكرية الوسيلة الوحيدة لمنع التهديدات الامنية، مشيرا الى ان هذه الرؤية كانت تتعارض كليا مع اي افق للتسوية السياسية الشاملة.
التحول نحو المعارضة
وأظهرت التطورات السياسية الاخيرة ان يعالون قد اتخذ مسارا مغايرا بعد خروجه من الحكومة، حيث اصبح من اشد المنتقدين لاداء القيادة الحالية، واكد ان الحرب في غزة والسياسات في الضفة تقود اسرائيل نحو العزلة والانهيار الاخلاقي، موضحا ان ما يجري في القطاع من تدمير ممنهج يترجم رؤية متطرفة لا تخدم الامن القومي.
واضاف ان انتقاداته وصلت الى حد وصف الممارسات الجارية بانها تقترب من التطهير العرقي، مبينا ان اختفاء مدن وقرى باكملها تحت وطأة القصف يعكس تغيرا جذريا في اهداف الحرب، واكد ان هذا التحول في موقفه يضعه في مواجهة مباشرة مع رفاق السلاح السابقين الذين لا يزالون متمسكين بخيارات التصعيد.
وبين انه رغم الانتقادات الحادة التي يوجهها اليوم، الا ان ماضيه العسكري يظل حاضرا في ذاكرة الفلسطينيين، موضحا ان التاريخ العسكري ليعالون كان مليئا بالاجتياحات والاعتقالات، واشار الى ان الرجل الذي كان يوما ما مهندسا للقبضة العسكرية اصبح اليوم يرى في تلك السياسات خطرا وجوديا على مستقبل الدولة التي خدمها لعقود.
