تصاعدت التحذيرات الامنية داخل اسرائيل من فقدان السيطرة على الاوضاع في الضفة الغربية في ظل تنامي عنف المستوطنين بشكل غير مسبوق. واظهرت تقارير ميدانية ان القيادة الامنية بدات تضغط على المستوى السياسي لوقف حالة الانفلات التي تهدد بجر المنطقة الى مواجهة شاملة او ما يصفه مراقبون بانتفاضة ثالثة. وجاءت هذه التحذيرات بعد سلسلة من الاحداث الدامية التي شهدتها قرى فلسطينية جنوب غرب نابلس واسفرت عن سقوط ضحايا من الطرفين وسط دعوات بضرورة تهدئة الاجواء قبل خروج الامور عن السيطرة.
واكد مسؤولون عسكريون ان الدعم السياسي الذي يتلقاه المستوطنون ساهم بشكل مباشر في زيادة وتيرة الاعتداءات التي شملت احراق ممتلكات فلسطينية وهجمات منظمة في عدة مواقع. واوضح العسكريون ان رصد مئات الهجمات في الاشهر الاخيرة يعكس حالة من الفوضى التي تغذيها قيادات متطرفة داخل الحكومة الاسرائيلية. وبينت المعطيات الميدانية ان التوتر في الضفة الغربية لم يعد مقتصرًا على الاحتكاكات العفوية بل اصبح جزءًا من واقع يومي ينذر بانفجار واسع النطاق.
تحركات ميدانية وتصعيد سياسي
وكشفت مصادر فلسطينية ان مستوطنين شنوا هجمات واسعة استهدفت قرى في الضفة الغربية بما في ذلك احراق مساجد وخط شعارات عنصرية على الجدران. واضافت المصادر ان هذا التصعيد يتزامن مع تحركات للجيش الاسرائيلي الذي يدرس نشر تعزيزات اضافية تحسبًا لاي تدهور خلال الاعياد اليهودية القادمة. واشار مراقبون الى ان بنيامين نتنياهو اصدر اوامر بتنفيذ عمليات امنية واسعة النطاق في الضفة مع الغاء اجازات العسكريين في خطوة تعكس عمق الازمة الامنية الحالية.
وشدد وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش في المقابل على دعواته لضم الضفة الغربية وهو ما يراه محللون وقودًا اضافيًا لاشعال المنطقة. واكدت تقارير رسمية ان حملات الاعتقال الواسعة التي يشنها الجيش الاسرائيلي في مختلف القرى والمناطق الفلسطينية تزيد من حالة الاحتقان الشعبي وتدفع الاوضاع نحو حافة الهاوية. واوضحت الاحصائيات ان اعداد الشهداء والمعتقلين سجلت ارقامًا قياسية خلال العام الجاري مما يعزز فرضية ان الضفة تحولت الى برميل بارود قابل للانفجار في اي لحظة.
انتقادات داخل الكنيست واتهامات لنتنياهو
وقال عضو الكنيست جلعاد كريف ان سياسات نتنياهو وسموتريتش تهدف بشكل متعمد الى اشعال الضفة الغربية وتحويلها الى ساحة انتفاضة ثالثة. واضاف كريف في تصريحاته ان الحكومة الحالية تدفع البلاد نحو الجنون لاغراض سياسية ضيقة تخدم اجندات اليمين المتطرف. واوضح ان الاحتكاك المتزايد الذي تسببه سياسات الحكومة يمنع الجيش من توفير اي نوع من الحماية للمدنيين سواء من الفلسطينيين او الاسرائيليين.
وتابع يائير غولان رئيس حزب الديمقراطيين انتقاداته اللاذعة لحكومة نتنياهو متهمًا اياها بخلق واقع دموي يهدد الامن القومي الاسرائيلي. واكد غولان ان تحويل الضفة الى برميل بارود هو نتاج استراتيجية متعمدة لجر المنطقة الى مواجهة شاملة. واشار الى ان المهمة الان تتركز في منع المزيد من اراقة الدماء ووقف هذا المسار الذي يهدد بمحو اي فرصة للاستقرار في المستقبل القريب.
