تستعيد جامعة بيرزيت في هذه الايام ذكرى رحيل الصحفية شيرين ابو عاقلة التي تركت بصمة لا تمحى في تاريخ الاعلام الفلسطيني والعربي عبر مسيرة مهنية حافلة بالصدق والالتزام. وتنظر المؤسسة الاكاديمية الى هذه المناسبة كفرصة لتجديد الوفاء لرسالة شيرين التي كانت ترى في الصحافة اداة لتوثيق الحقيقة ونقل صوت الانسان المقهور للعالم اجمع. واكدت الجامعة من خلال مركز تطوير الاعلام ان الارث الذي خلفته الراحلة لا يزال يشكل بوصلة للطلبة والاعلاميين الشباب الذين يتخذون من مهنيتها قدوة في نقل الرواية الفلسطينية بوعي ومسؤولية.

واضافت الجامعة ان الجائزة السنوية التي تحمل اسمها تحولت الى منصة لدعم الابداع الصحفي وتكريم الاصوات التي ترفض الصمت في وجه الانتهاكات. وبينت ادارة الجامعة ان تكريم شيرين يتجاوز البعد الرمزي ليصبح التزاما اخلاقيا بحماية حرية الكلمة وضمان استمرار الرسالة التي دفعت حياتها ثمنا لها في جنين. واوضحت ان الصحافة ليست مجرد مهنة عابرة بل هي رسالة مقدسة تتطلب الشجاعة والثبات في اصعب الظروف الميدانية.

وكشفت مسيرة شيرين ابو عاقلة التي بدأت رحلتها المهنية بعد تخرجها من جامعة اليرموك عن نموذج فريد للمراسل الميداني الذي يجمع بين الدقة في الخبر والتعاطف مع القضايا العادلة. واظهرت سنوات عملها في شبكة الجزيرة قدرة فائقة على تغطية الاحداث الساخنة في فلسطين بكل مهنية رغم المخاطر الجسيمة التي واجهتها. واكدت الاحداث ان وجود شيرين في الميدان كان يمثل صمام امان للرواية الفلسطينية التي واجهت محاولات طمس مستمرة.

مسار العدالة المتعثر في قضية شيرين ابو عاقلة

وتشير المعطيات الحالية الى ان ملف استشهاد شيرين ابو عاقلة لا يزال يواجه طريقا مسدودا على الصعيد الدولي رغم المطالبات المتكررة بفتح تحقيقات جدية. وشددت لجنة حماية الصحفيين في اكثر من مناسبة على ضرورة تحرك السلطات الامريكية بجدية اكبر لكشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة التي وقعت بدم بارد. واوضحت التقارير ان غياب المحاسبة الفعلية يعطي ضوءا اخضر لاستمرار استهداف الكوادر الاعلامية في مناطق النزاع.

وبينت الوقائع الميدانية ان عملية اغتيال شيرين التي كانت ترتدي زيا صحفيا واضح المعالم اثارت غضبا دوليا واسعا وكشفت زيف الادعاءات حول عدم وجود نية لاستهداف الصحفيين. واكدت التحقيقات الاولية وشهادات الشهود ان الرصاصة التي انهت حياة شيرين كانت موجهة بشكل مباشر ومقصود. واضافت الجهات المعنية ان الفشل في تقديم الجناة للعدالة يظل جرحا مفتوحا في جسد الجسم الصحفي الذي فقد واحدة من ابرز وجوهه الاعلامية.

واوضحت المصادر ان الذاكرة الجماعية للفلسطينيين لا تزال تحتفظ بصورة شيرين بخوذتها وسترتها الواقية وهي تنقل معاناة الناس في جنين والقدس وكل شبر من ارض الوطن. واكدت ان المطالبة بالعدالة لن تتوقف ما دامت الحقائق مغيبة والمسؤولون عن الجريمة طلقاء دون محاسبة. وشددت على ان احياء ذكراها في بيرزيت هو تأكيد على ان الحقيقة لا تموت وان الصحفيين سيظلون متمسكين برسالتهم مهما بلغت التضحيات.