في قرية تل الوادعة جنوب غرب مدينة نابلس الفلسطينية يتردد اسم الشيخ فاروق رمضان كعنوان للصمود والشهامة بعد ان سطر بدمائه قصة دفاع بطولية عن ارضه واهله. لم يكن فاروق مجرد شاب في الاربعين من عمره بل كان ركيزة اساسية في حياة عائلته ومجتمعه ورجلا عرف بصلابته التي كانت تذوب امام رقة قلبه وحنانه تجاه كل من عرفه. واضاف المقربون منه ان البلدة فقدت برحيله شخصية عصامية كانت تشكل سندا حقيقيا للجميع في اوقات الازمات.
وكشفت حنان رمضان شقيقة الشهيد ان فاروق كان بمثابة الاب الثاني لها ولشقيقاتها حيث كان يحرص على الاطمئنان عليهن بشكل يومي ولا يتردد في مد يد العون لاي فرد من العائلة في اصعب الظروف. واوضحت ان رحيله خلف فراغا كبيرا لا يمكن تعويضه مشيرة الى انه لم يكن فردا عاديا بل كان الحصن الذي تلجأ اليه الاسرة في كل شؤونها. وبينت ان المواقف الانسانية التي كان يقوم بها تجاه اخواته وعائلته ستظل عالقة في الاذهان كشاهد على طيب اصله ونبل اخلاقه.
واكدت حنان ان يوم استشهاده كان صدمة قاسية للعائلة التي فقدت في يوم واحد اربعة من ابنائها في مشهد من التضحية والبطولة. واضافت ان فاروق لم يتوان لحظة عن حماية اهل بيته حين تعرضت منطقتهم لهجوم من المستوطنين حيث سارع للذود عنهم بجرأة وشجاعة. وشدد افراد العائلة على ان فاروق لم يستطع الوقوف متفرجا وهو يرى عائلته تتعرض للاعتداء فانتزع سلاح المعتدين في محاولة اخيرة للدفاع عن حقهم في الحياة قبل ان يرتقي شهيدا.
محطات في حياة فاروق رمضان
واظهرت السيرة الذاتية للشهيد انه ولد في الكويت عام 1985 وتميز منذ صغره بتفوق دراسي لافت جعله يلتحق بتخصص التربية الرياضية في جامعة النجاح الوطنية. واضاف والده عدنان رمضان ان نجله كان يمتلك طموحا كبيرا حيث انهى دراسته الجامعية في وقت قياسي ثم اكمل الماجستير في الجامعة الاردنية قبل ان يعمل محاضرا في عدة جامعات فلسطينية. وبين الوالد ان فاروق اتخذ قرارا مفصليا في حياته حين ترك العمل الاكاديمي ليتفرغ للعمل الحر والزراعة التزاما بقناعاته الدينية والروحية.
وكشف عدنان ان ابنه كان يرى في الارض وقطف الزيتون والمنتجات الريفية طريقا للرزق الحلال والارتباط بالوطن. واضاف ان فاروق افتتح متجرا صغيرا للمنتجات المحلية في مخيم العين بنابلس وكان يجد في هذا العمل البسيط سعادة تغنيه عن الوظائف المكتبية. واكد الوالد ان ابنه كان يتمسك باستقلاليته في اتخاذ القرارات ولا يرضى ان يفرض احد عليه ما يخالف مبادئه الشخصية.
وذكر الوالد ان فاروق كان معروفا بين اهالي بلدته بكرمه الذي لا حدود له حيث كان يوزع خيرات ارضه على الفقراء والمحتاجين دون ان يشعرهم باي حرج. وبين ان صفات الشهيد كانت مزيجا نادرا بين صلابة الموقف ورقة القلب التي جعلته محبوبا من الجميع. واضاف ان فاروق ترك خلفه خمس بنات رباهن على حب العلم والاخلاق ليكونوا امتدادا لنهجه في الحياة.
ارث الشهادة والوفاء
واوضح الوالد ان زوجة الشهيد كانت نعم السند له حيث شاركته نهجه في الدعوة والالتزام الديني واستقبلت خبر استشهاده بصبر المؤمنين. واضاف ان فاروق كان الاخ الاكبر لسبعة ابناء وكان يمارس دور الاب الحازم والمحب في آن واحد. وشدد على ان مكانة فاروق في قلوب اهل قرية تل تجلت في جنازته التي تحولت الى عرس للشهادة تعبيرا عن التقدير لمسيرته الحافلة بالتقوى.
وكشفت الاحداث ان فاروق رمضان لم يمت بل بقي حيا في ذكريات من عرفوه كنموذج للرجل الذي انتصر لاهله وارضه. واضافت العائلة ان عزاءهم الوحيد هو ما تركه من سمعة طيبة واثر دائم في نفوس الناس. وبينت ان قصته ستظل تروى للاجيال كنموذج للبطولة الفردية النابعة من عمق الانتماء للارض والاسرة.
واكدت المواقف التي سردتها العائلة ان فاروق كان سندا لا يميل في كل المحن التي واجهت اقاربه. واضافت حنان ان فقدانه كسر ظهورهم جميعا لكنهم يستمدون قوتهم من ايمانهم بنبل الغاية التي استشهد من اجلها. وبينت ان ذكرى فاروق ستبقى نبراسا يضيء طريق الصمود لاهالي قرية تل وكل من عرف حكايته.
