كشفت تقارير حقوقية حديثة عن تحولات جذرية ومقلقة يشهدها المسجد الاقصى المبارك، حيث عمدت سلطات الاحتلال خلال الاقتحامات الاخيرة الى تثبيت وقائع تهويدية جديدة تمس جوهر الوضع التاريخي والقانوني للمكان. واظهرت تلك التحركات ان الاقتحامات لم تعد مجرد زيارات عابرة، بل اصبحت اداة ممنهجة لفرض واقع جديد يتزامن مع دعوات رسمية واضحة من اعضاء في الحكومة الاسرائيلية لتغيير ملامح الحرم القدسي الشريف. واكدت المؤسسات المعنية بشؤون القدس ان ما جرى مؤخرا يمثل مؤشرا خطيرا لما قد تشهده الاشهر القادمة من تصعيد يستهدف الهوية الاسلامية للمسجد.

واضاف التقرير ان حجم المشاركة في هذه الاقتحامات سجل ارقاما قياسية غير مسبوقة، مما يعكس توجها استراتيجيا لفرض السيطرة الكاملة على ساحات الحرم. وبينت المعطيات ان الدعم الرسمي للاقتحامات يشمل تسهيلات لوجستية وتأمينية واسعة، مما يسهل على المجموعات المتطرفة تنفيذ طقوسها التلمودية بشكل علني ومستفز. وشدد المراقبون على ان هذه الخطوات تهدف في جوهرها الى تجاوز الوصاية الاردنية وفرض السيادة الاحتلالية كأمر واقع لا رجعة فيه.

واوضح المحللون ان التوقيت الذي تختاره سلطات الاحتلال ليس عشوائيا، بل يرتبط بمواسم الاعياد اليهودية لتعظيم الحضور الاستيطاني داخل باحات المسجد. واكدت المصادر المتابعة ان هذه الاقتحامات تهدف الى اختبار ردود الفعل الشعبية والرسمية، تمهيدا لتنفيذ مخططات اكبر تتعلق بالتقسيم الزماني والمكاني. واشار خبراء في الشأن المقدسي الى ان الاستمرار في هذا النهج سيؤدي حتما الى انفجار الاوضاع في ظل التضييق المستمر على المصلين وحراس المسجد.

واقع الادارة والوصاية في المسجد الاقصى

وتتولى ادارة المسجد الاقصى دائرة الاوقاف الاسلامية التابعة لوزارة الاوقاف الاردنية، وهي الجهة المخولة قانونيا ودوليا بالاشراف على كافة شؤون الحرم. واضافت المصادر ان هذه الوصاية الهاشمية تستند الى شرعية تاريخية وقانونية توارثتها الاجيال لحماية المقدسات الاسلامية والمسيحية في المدينة. وبينت ان الدائرة تدير شؤون اكثر من 800 موظف وحارس يعملون على مدار الساعة لضمان استمرار الصلاة وصيانة مرافق المسجد.

واكدت الوثائق ان الوصاية الهاشمية تشكل خط الدفاع الاخير عن الهوية العربية والاسلامية للقدس، خاصة في ظل المحاولات المستمرة لقضم صلاحيات الاوقاف. واوضحت ان الاتفاقيات الموقعة منذ عهد الملك الحسين بن طلال وصولا الى الملك عبد الله الثاني تؤكد على الدور الحصري للمملكة في رعاية هذه المقدسات. واضافت ان الاحتلال يحاول بشكل منهجي تقويض هذا الدور من خلال التضييق على الموظفين ومنعهم من ممارسة مهامهم.

وبينت التقارير ان التحديات التي تواجهها دائرة الاوقاف تتزايد يوما بعد يوم، خاصة مع اقتحام شرطة الاحتلال لصلاحيات الحراس والتدخل في اعمال الترميم. وشدد المسؤولون في الاوقاف على ان المسجد الاقصى بساحاته ومصلياته البالغة مساحتها 144 دونما هو حق خالص للمسلمين لا يقبل القسمة او المشاركة. واكدت ان الحفاظ على هذا الوضع القائم هو مسؤولية دينية وقومية تقع على عاتق الامة العربية والاسلامية جمعاء.

مسارات التهويد الاربعة التي غيرت وجه الاقصى

ورصدت المتابعات الميدانية اربعة مسارات استراتيجية انتهجها الاحتلال مؤخرا لإنهاء الوضع القائم، ابرزها فرض التقسيم الزماني عبر منع المصلين من دخول المسجد خلال فترات الاقتحام. واضافت ان هذه الخطوة تعد سابقة خطيرة تحاكي ما حدث في المسجد الابراهيمي بمدينة الخليل. وبينت ان الاحتلال يسعى الى تكريس هذا النهج كأمر طبيعي يتم فرضه بقوة السلاح في المناسبات الدينية.

واكد التقرير ان المسار الثاني يتمثل في التقسيم المكاني، حيث نصب الاحتلال مظلات للمقتحمين في محاولة لتحويلها الى هياكل دائمة لاحقا. واوضح ان استهداف منطقة باب الرحمة بالطقوس التلمودية يعد جزءا من خطة اوسع للاستيلاء على اجزاء من الساحة الشرقية للمسجد. وشدد على ان هذه الممارسات تهدف الى قضم مساحات تدريجية من الحرم وتخصيصها لصالح المقتحمين.

واضافت ان المسار الثالث هو فرض الطقوس التوراتية العلنية بحماية امنية مشددة، وهو ما يمثل تغييرا جذريا في قواعد الاشتباك داخل المسجد. وبينت ان المسار الرابع يتمثل في تقويض سلطة الاوقاف بشكل كامل من خلال اعتقال الموظفين ومنعهم من ممارسة ادوارهم الرقابية والتنظيمية. واكدت ان هذه الاجراءات مجتمعة تؤكد ان الاحتلال يسير بخطى متسارعة نحو تغيير الوضع التاريخي القائم في المسجد الاقصى بشكل لا رجعة فيه.