كشفت مصادر سياسية مطلعة ان موافقة الكابينت الاسرائيلي على دخول جزء من القوة الدولية الى قطاع غزة جاءت كتكتيك استباقي قبيل توجه بنيامين نتنياهو الى واشنطن. واظهرت التحليلات ان هذه الخطوة تهدف بالاساس الى امتصاص الضغوط الامريكية المحتملة وتجنب انتقادات حادة حول عرقلة مسار السلام المتعثر. واكد مراقبون ان القرار يبدو صوريا في جوهره حيث يسعى الاحتلال من خلاله الى ترسيخ وجوده الميداني وتفريغ اي اتفاق دولي من مضمونه الحقيقي.

واضافت المصادر ان القرار مشروط بدخول مئتي عنصر فقط من دول ترتبط بمعاهدات سلام مع اسرائيل. وبينت ان هذا الشرط يهدف الى استبعاد قوى اقليمية معينة وتقييد حركة القوات الدولية ضمن نطاق جغرافي ضيق وتنسيق كامل مع الجيش الاسرائيلي. واوضحت المعطيات الميدانية ان اسرائيل ترفض بشكل قاطع اي انسحاب قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل.

واشار محللون الى ان توسيع قوات الاحتلال لنفوذها داخل ما يعرف بالخط الاصفر ياتي في وقت ترحب فيه اطراف دولية بالخطوة الاسرائيلية. وشدد خبراء سياسيون على ان هذا الترحيب الدولي يخدم الاجندة الاسرائيلية في كسب الوقت. واكدوا ان الهدف الاساسي هو ابقاء القطاع تحت الهيمنة الامنية مع محاولة اضفاء شرعية دولية على هذا الوجود.

تفريغ الخطط الدولية من مضمونها

واوضح المحلل السياسي احمد الطناني ان الخطوة الاسرائيلية ليست سوى محاولة للالتفاف على الضغوط الخارجية. وكشف ان اسرائيل تعمدت افراغ مراكز المراقبة من محتواها واضعاف دور معبر رفح بشكل كبير. وبين ان حصر القوة الدولية في عدد محدود جدا يهدف الى منعها من اداء دور حقيقي في حماية المدنيين او تسهيل الانسحاب.

واكد الطناني ان اسرائيل تحاول دفع القوة الدولية للقيام بمهام امنية بديلة عن جيش الاحتلال في مناطق محدودة. واضاف ان الفصائل الفلسطينية تراقب هذه التحركات بحذر شديد لتقييم مدى جدية هذه الاطراف في تطبيق بنود الانسحاب. واشار الى ان الفصائل لن ترفض الخطوة شكليا بل ستستغلها كمدخل لفرض ضغوط ميدانية جديدة.

وبين مدير برنامج دراسات اسرائيل بمركز الكرمل امطانس شحادة ان نتنياهو يمارس سياسة فرض القيود لتعزيز موقفه الانتخابي. واظهر ان الاعتراضات الداخلية من بعض الوزراء ليست سوى مسرحية سياسية لا تؤثر في القرار النهائي. واكد ان الهدف الاستراتيجي يظل دفع السكان نحو الهجرة وترسيخ السيطرة العسكرية.

ابعاد الزيارة الامريكية والمسار المستقبلي

واوضح توماس واريك المسؤول السابق في الخارجية الامريكية ان الخطوة الاسرائيلية تظل محدودة جدا امام متطلبات السلام الشامل. واضاف ان واشنطن كانت تضغط من اجل مشاريع اعمار واسعة وسكن مؤقت للفلسطينيين في رفح وخان يونس. وبين ان الواقع الميداني لا يزال يعاني من فجوة كبيرة بين التصريحات السياسية والممارسات على الارض.

واكد واريك ان النجاح في المراحل القادمة يتطلب تمويلا دوليا كبيرا ومشاركة فعالة لقوات اممية لضمان استقرار الاوضاع بعد الانتخابات الاسرائيلية. واضاف ان الكرة الان في ملعب الاطراف المعنية لاثبات جدية الالتزام بالاتفاقيات. واظهرت التطورات ان المسار لا يزال محفوفا بالتحديات والتعقيدات الميدانية.