كشفت مصادر مطلعة ان وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس اصدر توجيهات عسكرية بتوسيع نطاق العمليات الميدانية داخل مدن الضفة الغربية، مع التركيز على خطط لاحتلال مخيم جديد واستنساخ سيناريوهات التدمير والتهجير التي شهدتها مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس في وقت سابق. واكدت التقارير ان هذه التعليمات جاءت عقب اجتماعات امنية مكثفة عقدها كاتس مع قيادات اركان الجيش وجهاز الامن العام الشاباك، حيث يسعى الاحتلال الى فرض سيطرة دائمة عبر تدمير البنية التحتية والمنازل وتهجير السكان الفلسطينيين من مناطقهم. واظهرت التحركات العسكرية الاخيرة نوايا اسرائيلية واضحة لتوسيع رقعة التوغل لتشمل بلدات وقرى اضافية، مما يهدد بتحويل عشرات الالاف من الفلسطينيين الى نازحين داخل اراضيهم في ظل غياب اي افق سياسي للتهدئة.

توسيع العمليات العسكرية وسياسة الهدم

واضافت المعطيات الميدانية ان الجيش الاسرائيلي يواصل تنفيذ سلسلة من المداهمات والاعتقالات الواسعة في مختلف محافظات الضفة، بالتزامن مع فرض حصار خانق وعزل المدن والقرى عن بعضها البعض عبر الحواجز العسكرية. واوضح مراقبون ان هذه العمليات تاتي في اطار استراتيجية شاملة اقرها المستوى السياسي، تهدف الى جمع السلاح وفرض واقع ديموغرافي جديد من خلال تسريع اجراءات تسوية البؤر الاستيطانية وانشاء بؤر جديدة، مما يعمق حالة التوتر والانفجار الشعبي. وشدد الجيش على استمرار نهج هدم المنازل والمنشات الفلسطينية بوتيرة متسارعة، حيث سجلت الايام الاخيرة عمليات هدم مكثفة طالت منازل في مناطق متفرقة من الخليل ونابلس ورام الله والاغوار.

مواقف اليمين المتطرف ومخططات الضم

وبين وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، في تصريحات علنية، ان الحكومة الاسرائيلية تتعامل مع الضفة الغربية بوصفها جزءا لا يتجزا من دولة اسرائيل، مشيرا الى ان هذه الخطوات تهدف لفرض السيادة ومنع ما اسماه بالبناء غير القانوني. واكد سموتريتش ان تلك الاجراءات تاتي لتامين الحزام الامني لاسرائيل وقطع الطريق على اي مسار سياسي قد يعيد البلاد الى حقبة اتفاقيات اوسلو، وهو ما يراه الفلسطينيون ترجمة لمشروع استعماري يهدف للضم الزاحف والتهجير القسري. واشار رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح الى ان هذه السياسات تمثل تطهيرا ديموغرافيا ممنهجا يهدف الى تفريغ الارض من اصحابها الاصليين، مطالبا المجتمع الدولي بوضع حد لحالة الافلات من العقاب التي تتمتع بها سلطات الاحتلال.

تزايد اعتداءات المستوطنين

وكشفت تقارير مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية اوتشا عن توثيق اكثر من الف وثلاثمائة حادثة اعتداء تورط فيها مستوطنون منذ مطلع العام، مما اسفر عن سقوط ضحايا واتلاف ممتلكات واسعة. واوضحت البيانات ان موجة العنف الاخيرة ادت الى نزوح عشرات العائلات الفلسطينية من قراها، بينما تواصل الحكومة الاسرائيلية الدفاع عن هذه الممارسات وتعتبرها ظواهر هامشية، رغم التقارير التي تؤكد تورط المستوطنين في حرق المنازل والمساجد والمحاصيل الزراعية. واظهرت احصائيات وزارة الصحة الفلسطينية ان العام الحالي شهد ارتفاعا ملحوظا في اعداد القتلى الفلسطينيين برصاص الجيش والمستوطنين، وسط تحذيرات من ان استمرار هذه الهجمات سيؤدي الى مزيد من التدهور في الاوضاع الامنية والانسانية في الضفة الغربية.