كثفت جماعة الحوثي من تحركاتها العسكرية والامنية في مديريات شرق محافظة اب بشكل غير مسبوق خلال الساعات الماضية تزامنا مع تصاعد حدة التوترات في جبهات الضالع المجاورة. واظهرت هذه التحركات حالة من القلق لدى الجماعة التي سارعت الى نشر عشرات نقاط التفتيش والحواجز الامنية في الطرق الرابطة بين مديريات يريم والسدة والنادرة والشعر وسط مخاوف حقيقية من تقدم القوات الحكومية واحتمال اندلاع انتفاضة شعبية واسعة في المحافظة التي لطالما كانت بيئة غير حاضنة لمشروعهم.
واكد سكان محليون في مديريتي يريم والسدة ان الجماعة استحدثت نقاط تفتيش جديدة في مواقع استراتيجية شملت محيط قرية رباط القلعة ومنطقة الخنق ومفرق سوادة اضافة الى استحداث مواقع اخرى في مديرية النادرة بمناطق العود وقطن ومفرق الضلل وباب الفجرة. وبينت هذه الاجراءات ان الحوثيين يحاولون عزل المديريات عن بعضها البعض وقطع طرق الامداد في محاولة يائسة لاحتواء اي تحرك شعبي محتمل ضد وجودهم.
واضافت المصادر ان الجماعة دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة نحو خطوط التماس الفاصلة بين محافظتي اب والضالع مع تكثيف تواجدها في المناطق الريفية القريبة من مديرية دمت. واوضحت المعطيات الميدانية ان هذه التحركات تأتي في اطار استراتيجية دفاعية خوفا من انهيار خطوط الدفاع الامامية في حال توسعت رقعة المواجهات العسكرية باتجاه عمق المحافظة.
مخاوف الحوثيين من الانهيار الداخلي في اب
وكشفت تقارير ميدانية ان الحوثيين يعانون من تراجع حاد في شعبيتهم وحاضنتهم الاجتماعية في محافظة اب بعد سنوات طويلة من السيطرة التي لم تفلح في ترسيخ نفوذهم الفكري. واكد مراقبون ان الجماعة باتت تواجه صعوبة بالغة في تجنيد مقاتلين جدد من ابناء المحافظة رغم الضغوط الاقتصادية والظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها السكان.
واشار السكان الى ان الجماعة سارعت خلال الايام الماضية الى ارسال دفعات من المجندين الجدد الذين تلقوا تدريبات سريعة في معسكر اللواء 55 بمدينة يريم الى جبهات القتال في دمت والفاخر. وشدد هؤلاء على ان الحوثيين بدأوا بنشر منصات اطلاق صواريخ واستحداث مواقع عسكرية داخل القرى والمزارع المأهولة بالسكان لاستخدامهم كدروع بشرية في حال وقوع اي هجوم.
واوضحت المصادر ان الاجراءات الامنية لم تقتصر على شرق المحافظة بل امتدت الى المربع الغربي في مديريات فرع العدين والعدين وحزم العدين ومذيخرة. واكدت ان هذه المناطق تعتبر خط الدفاع الاول عن مركز المحافظة حيث تسعى الجماعة لتأمين مواقعها وسط حالة من الترقب والحذر من اي تحرك داخلي قد ينهي سيطرتها.
العمليات العسكرية تستنزف قدرات الجماعة
واضافت مصادر عسكرية ان القوات الحكومية بدأت تنفيذ عمليات نوعية استهدفت تجمعات ومواقع حوثية في مديرية قعطبة ردا على التحركات العدائية. وبينت المصادر ان الضربات طالت مستودعات للذخائر والصواريخ في منطقة حبيل السماعي غرب قعطبة اضافة الى تدمير تعزيزات عسكرية كانت في طريقها الى خطوط الامداد في نقيل الخشبة.
واكدت المصادر ان هذه العمليات تهدف الى استنزاف القدرات القتالية للميليشيات وقطع طرق الامداد الرئيسية التي تربط الجبهات بمحافظة اب. واوضحت ان القوات الحكومية تفرض سيطرة نارية دقيقة على مسرح العمليات مع الحفاظ على اعلى درجات الجاهزية القتالية للتعامل مع اي تطورات ميدانية قد تشهدها الجبهة في الفترة القادمة.
واشارت المصادر في ختام حديثها الى ان توحيد القوات الحكومية تحت مظلة وزارة الدفاع ساهم بشكل كبير في تغيير موازين القوى على الارض. واوضحت ان اسلوب الحوثيين في نقل المقاتلين بين الجبهات لم يعد مجديا كما كان في السابق بعد ان اصبحت العمليات العسكرية اكثر تنسيقا وتركيزا على تدمير مراكز الثقل العسكري للميليشيات.
