يتوجه الرئيس اللبناني جوزيف عون في زيارة رسمية الى انقرة للقاء الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في خطوة تهدف الى منح غطاء سياسي رفيع المستوى لتفاهمات اقتصادية واستراتيجية بين البلدين. وتكتسب هذه الزيارة طابعا سياسيا خاصا بعيدا عن الجوانب التنفيذية الصرفة حيث يغيب الوزراء عن الوفد المرافق للرئيس مما يشير الى الرغبة في وضع اطار سياسي اولي للمشاريع التي تمت مناقشتها سابقا مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام.

واوضحت مصادر مطلعة ان هذه الخطوة تأتي استكمالا لمباحثات اجريت قبل اسابيع لتعزيز التعاون الثنائي والارتقاء به الى مستوى الشراكة الاستراتيجية في ظل ظروف اقليمية دقيقة تستوجب تنسيقا مكثفا بين الدول الصديقة. واضافت ان الزيارة لا تهدف لتوقيع اتفاقيات فورية بقدر ما تسعى لاعطاء اشارة سياسية واضحة للمباشرة في مسارات تقنية سيتم تفصيلها لاحقا لخدمة المصالح المشتركة.

وشددت التقارير على ان الملفات المطروحة تتجاوز الاطار التجاري لتشمل قضايا امنية وسياسية حساسة بما فيها دعم الجيش اللبناني والوضع في جنوب لبنان في ظل الدور التركي ضمن قوات اليونيفيل. واكدت ان الطرفين يطمحان الى احياء اتفاقية التجارة الحرة وتطوير التبادل التجاري بما يتناسب مع الامكانات المتاحة للبلدين.

ابعاد استراتيجية للتعاون اللبناني التركي

وكشفت المصادر عن وجود حزمة من الملفات الاقتصادية الكبرى التي يتصدرها قطاع الطاقة والكهرباء بالاضافة الى مشاريع ترسيم الحدود البحرية واستثمار موارد شرق المتوسط. وبينت ان الرؤية المشتركة تمتد لتشمل اعادة تفعيل خط السكك الحديدية الذي يربط اوروبا بالشرق الاوسط عبر تركيا وسوريا ولبنان وصولا الى العمق العربي.

واشار مسؤولون الى ان لبنان يعمل بالتوازي على تطوير بنيته التحتية لا سيما في قطاع النقل والمرافئ مستفيدا من اجواء ايجابية اقليمية ودولية. واضاف ان وزير الاشغال والنقل اطلع الرئيس عون على نتائج زيارته الاخيرة الى الولايات المتحدة والتي تضمنت توجيهات امريكية بدعم قطاع الطيران اللبناني وتفعيل الحركة في المرافق الحيوية.

وبينت التحليلات ان التحرك اللبناني نحو تركيا يندرج ضمن استراتيجية اوسع لتوسيع مروحة العلاقات الاقليمية. واكدت ان هذه التحركات تتزامن مع مساعي الحكومة اللبنانية لتعزيز التكامل الاقتصادي مع دول المنطقة بما في ذلك العراق لفتح آفاق استثمارية جديدة في قطاعات الطاقة والاتصالات.

التكامل الاقليمي كركيزة للاستقرار

وقالت اوساط حكومية ان رئيس الوزراء نواف سلام شدد خلال زيارته الاخيرة للعراق على اهمية الربط الاستراتيجي بين دول المنطقة. واضافت ان لبنان ماض في هذا المسار لتعزيز قوته الاقتصادية وتحقيق الازدهار المشترك من خلال رؤية تقوم على المنافع المتبادلة بين الدول الشقيقة.

واظهرت المعطيات السياسية ان لبنان يسعى لتوظيف التحولات الجارية لخدمة مشاريعه التنموية. واكدت ان التعاون الاقتصادي مع انقرة وبغداد يشكل ركيزة اساسية لمواجهة التحديات الراهنة وضمان الاستقرار في المنطقة.

وختمت المصادر بان المرحلة المقبلة ستشهد تكثيفا للمشاورات الفنية بين بيروت وانقرة لتحويل التفاهمات السياسية الى واقع ملموس يعزز من قدرة لبنان على تجاوز استحقاقاته الاقتصادية والامنية الصعبة.