شهدت زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الى العاصمة التركية انقرة واقعة اثارت تساؤلات واسعة في الاوساط السياسية والشعبية بعد ان امتنع وزير النقل وهب الحسني عن توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية امام عدسات الكاميرات. وظهر رئيس الحكومة في مقطع متداول وهو يوجه سؤالا مباشرا ومحرجا لوزيره حول اسباب عدم التوقيع على الوثيقة المتعلقة بمشروع طريق التنمية الحيوي. واظهرت المشاهد حالة من الارباك بدت واضحة على الوفد العراقي خلال مراسم التوقيع التي جمعت الجانبين العراقي والتركي وسط ترقب لما ستؤول اليه الامور بخصوص هذا المشروع الضخم.

واوضحت مصادر مقربة من دوائر صنع القرار ان الحادثة قد تكون ناتجة عن خلل بروتوكولي بحت يتعلق بتوزيع المقاعد المخصصة للموقعين على المذكرات. وبينت تلك المصادر ان الوزير جلس في مكان مخصص لمسؤول اخر ضمن وفد الخارجية مما ادى الى حدوث سوء تفاهم لحظي تداركه الوفد لاحقا. واكدت هذه الرواية ان رئيس الوزراء لم يكن على دراية مسبقة بتفاصيل الترتيبات البروتوكولية التي سبقت اللقاء الرسمي بين الوفدين.

واضاف مراقبون ان غياب التوضيح الرسمي دفع بالكثيرين الى طرح فرضيات اخرى بعيدة عن الجانب التنظيمي. وشدد محللون سياسيون على ان ارتباط الوزير بجهات سياسية حليفة لطهران قد يكون سببا في تأويل الامتناع عن التوقيع كخطوة سياسية متعمدة. وبينت هذه التحليلات ان المشروع الذي يربط ميناء الفاو بتركيا يمثل ركيزة استراتيجية للعراق خاصة في ظل التوترات الاقليمية الحالية التي تؤثر على مسارات التجارة الدولية.

تداعيات سياسية ومطالب بالاقالة

وكشفت التدوينات والتعليقات على منصات التواصل الاجتماعي عن حالة من الاستياء الشعبي تجاه ما وصف بانه تخبط في ادارة الملفات الخارجية. واكد الكاتب باسل حسين ان الحادثة تضع الحكومة امام ثلاثة احتمالات تتراوح بين الخطأ البروتوكولي او وجود تباين في نصوص الاتفاقيات او حتى تعبير عن موقف شخصي للوزير يخالف توجهات الدولة. واضاف ان الوزير الذي لا ينسجم مع البرنامج الحكومي عليه ان يتحمل مسؤوليته السياسية كاملة.

واوضحت اصوات اخرى ان ما جرى يمثل سقطة دبلوماسية تستوجب المحاسبة الفورية للحد من الفوضى الادارية. وبينت مطالبات عدد من الكتاب والنشطاء ان رئيس الوزراء مطالب باتخاذ قرارات حاسمة فور عودته الى بغداد لضمان عدم تكرار مثل هذه المشاهد التي تسيء لصورة العراق في المحافل الدولية. واكدت هذه الاراء ان العمل الحكومي يجب ان يسير بروح الفريق الواحد بعيدا عن المصالح الحزبية الضيقة.