أعلن الجيش الاميركي فجر اليوم عن تنفيذ موجة مكثفة من الضربات العسكرية المباشرة ضد اهداف تابعة لإيران، وذلك في خطوة تعكس تحولا جديدا في مسار التوترات المتصاعدة بمنطقة الشرق الاوسط بعد فترة وجيزة من الهدوء النسبي. وكشفت القيادة المركزية الاميركية سنتكوم ان هذه العمليات جاءت ردا مباشرا على محاولات لشن هجمات صاروخية استهدفت القوات الاميركية، مشيرة الى تدمير عشرات المواقع الحيوية التابعة للحرس الثوري الايراني بما في ذلك مراكز القيادة والسيطرة.
وأوضحت سنتكوم في بيان لها ان الضربات طالت ايضا منشآت لتطوير الصواريخ والطائرات المسيرة الى جانب مواقع المراقبة والدفاع الساحلية والقدرات البحرية الايرانية. واكدت ان الهدف الاستراتيجي من هذه العمليات هو تقليص التهديدات التي تشكلها طهران ووكلاؤها على حركة الشحن التجاري العالمي والمصالح الاميركية والدول الحليفة في الخليج.
وبينت التقارير الميدانية ان العمليات لم تقتصر على الداخل الايراني، حيث افادت مصادر محلية بوقوع هجمات في جزيرة قشم ومدينة آبادان. واضافت ان فرق الانقاذ لا تزال تعمل على تقييم الاضرار والبحث عن عالقين تحت الانقاض في المناطق التي تعرضت للقصف.
توسع رقعة النزاع اقليميا
وشددت القوات الاميركية والسعودية على ان التنسيق المشترك ادى الى شن غارات استهدفت مقرات تابعة للحشد الشعبي في العراق، مما يشير الى اتساع رقعة المواجهة لتشمل الفصائل الحليفة لإيران في المنطقة. واظهرت التحركات العسكرية الاخيرة رغبة واضحة في تحجيم نفوذ المجموعات المسلحة التي تتهمها الرياض بالوقوف وراء الهجمات على المنشآت النفطية السعودية.
وأكدت هيئة الحشد الشعبي وقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف عناصرها نتيجة الغارات التي طالت محافظات عراقية متعددة، واصفة هذا التحرك بالتصعيد الخطير ضد المؤسسات الامنية الرسمية. وأضافت مصادر من داخل الهيئة ان بين القتلى مستشارين عسكريين ايرانيين كانوا يتواجدون في مواقع مستهدفة بمحافظة ديالى.
وكشفت الرئاسة العراقية عن رفضها القاطع لاستخدام الاراضي العراقية كساحة لتصفية الحسابات الدولية، معتبرة الضربات انتهاكا للسيادة الوطنية. وفي المقابل، نقلت تقارير اعلامية عن الادارة الاميركية تأكيدها ان هذه العمليات تمت بالتنسيق مع الحكومة العراقية لضمان استهداف العناصر الموالية لطهران فقط.
تداعيات اقتصادية وحرب الممرات البحرية
وبينت التطورات الميدانية ان الصراع امتد ليشمل تأمين الممرات المائية الحيوية، حيث فرضت واشنطن عقوبات جديدة على كيانات مرتبطة بالحرس الثوري تتهمها بفرض رسوم غير قانونية على السفن في مضيق هرمز. واوضحت ان هذه الاجراءات تأتي بالتزامن مع استمرار الحرس الثوري في تهديد ناقلات النفط، مما عزز من اهمية البحر الاحمر كمسار بديل للطاقة.
وأظهرت الاسواق المالية تأثرا سريعا بهذه التطورات، حيث سجلت اسعار النفط ارتفاعا ملحوظا وسط مخاوف من تعطل سلاسل الامداد العالمية. واضافت المؤشرات الاقتصادية ان تراجع اداء الاسهم الاميركية يعكس القلق المتزايد من طول امد النزاع العسكري في منطقة تعد القلب النابض لصناعة الطاقة في العالم.
وأكد المراقبون ان المشهد الحالي يتجه نحو مزيد من التعقيد مع دخول جبهات جديدة على خط المواجهة، خاصة في ظل الاتهامات المتبادلة بين واشنطن وطهران حول خرق اتفاقات وقف النار السابقة. وبينت المعطيات ان استمرار الهجمات المتبادلة يقلل من فرص العودة الى طاولة المفاوضات في المدى المنظور.
