كشف رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ايهود اولمرت عن رؤية مغايرة تماما للرواية الرسمية حول تصاعد وتيرة الهجمات ضد المؤسسات والجاليات اليهودية في العالم. واكد اولمرت خلال حديث مطول ان ربط هذه الاحداث بمعاداة السامية وحدها يعد هروبا من الواقع وتجاهلا للاسباب الحقيقية التي تغذي هذا الغضب العالمي المتزايد. واوضح ان العالم لم يعد قادرا على تحمل المشاهد القاسية والاعتداءات غير الانسانية التي يرتكبها مستوطنون في الضفة الغربية بحق الفلسطينيين.
واضاف ان من يحاول تصوير الامر مجرد صراع ديني او خلل في الدعاية السياسية يدفن راسه في الرمال. وبين ان التصريحات العنصرية والمتغطرسة التي يطلقها وزراء ونواب في الحكومة الاسرائيلية الحالية تساهم بشكل مباشر في تعميق الشعور بالقرف تجاه السياسات الاسرائيلية. وشدد على ان هذه الممارسات العنجهية خلقت بيئة خصبة للكراهية التي بدات تنعكس بشكل دموي على حياة اليهود في دول غربية عديدة.
واشار اولمرت الى ان العلاج الناجع لهذه الظاهرة الخطيرة يتطلب شجاعة في تشخيص الازمة بدلا من الاكتفاء باصدار بيانات التنديد. واكد ان الاعتراف بالمسؤولية عن افعال المتطرفين في الضفة الغربية هو الخطوة الاولى نحو وقف هذا التدهور الامني. واوضح ان العالم يراقب ما يحدث في الاراضي المحتلة ولم يعد يفرق بين سياسات الحكومة وبين امن المواطنين اليهود في الخارج.
واقع العنف المتصاعد وتداعياته الدولية
وبينت تقارير حديثة صادرة عن تحالفات للجاليات اليهودية ان وتيرة العنف ضد اليهود سجلت ارقاما قياسية هي الاعلى منذ عقود. واكدت البيانات ان الهجمات التي شهدتها مدن مثل سيدني ومانشستر وواشنطن حولت حياة الكثيرين الى كابوس دائم. واضافت التقارير ان التكلفة الامنية لهذه الاعتداءات تزايدت بشكل كبير مما دفع المؤسسات اليهودية للمطالبة بتدخل حكومي عاجل.
واوضحت التقارير ان نسب حوادث الكراهية ارتفعت بمعدلات غير مسبوقة بين العامين الماضيين. واشارت الى ان الحكومات الغربية مطالبة اليوم باتخاذ اجراءات استباقية بدلا من الاكتفاء بردود الفعل التقليدية بعد وقوع الكوارث. وبينت ان منصات التواصل الاجتماعي اصبحت ساحة رئيسية لتغذية هذا الاحتقان العالمي. واكدت ان الوضع الراهن يتطلب مراجعة شاملة للسياسات التي تثير حفيظة الشعوب.
وكشفت جهات حقوقية ان التحذيرات التي وجهت سابقا للحكومة الاسرائيلية بشان تبعات الحرب على غزة والانتهاكات في الاقصى قد تجاهلتها السلطات تماما. واضافت ان السياسة الاسرائيلية تصر على التنصل من مسؤوليتها وربط كل ما يحدث بالعداء التاريخي للسامية. وشدد مراقبون على ان هذا المسار سيؤدي الى مزيد من العزلة الدولية وتوسع دائرة الغضب العالمي ضد كل ما هو مرتبط باسرائيل.
