سجل اقتصاد منطقة اليورو اداء لافتا فاق التوقعات خلال الربع الاخير، حيث نجحت الدول التي تستخدم العملة الموحدة في تحقيق نمو ايجابي بدعم من استثمارات الذكاء الاصطناعي وزيادة الانفاق الحكومي، مما ساعد في امتصاص الصدمات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة. وكشفت بيانات مكتب الاحصاء الاوروبي ان اقتصادات دول المنطقة حققت نموا بنسبة 0.4 في المائة على اساس فصلي، متجاوزة بذلك تقديرات الخبراء التي كانت تشير الى نسب اقل من ذلك بكثير، وهو ما يمثل تحولا ايجابيا بعد فترة من الانكماش في الربع السابق. واظهرت المؤشرات تسارعا في النمو السنوي ليصل الى 1 في المائة، وهو رقم يعكس مرونة الاقتصاد الاوروبي رغم الضغوط التي تواجه اكثر من 360 مليون نسمة يعيشون في دول العملة الموحدة.
محركات النمو في منطقة اليورو
وبينت التقارير ان الانفاق الاستثماري في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لعب دورا محوريا في دعم هذا التعافي، حيث بدأت الشركات الاوروبية في تكثيف جهودها لمواكبة التحول الرقمي العالمي. واكد المحللون ان تماسك انفاق الاسر رغم التوقعات السلبية اسهم بشكل كبير في استقرار الاسواق، بينما واصلت الحكومة الالمانية ضخ استثمارات ضخمة في مجالات الدفاع والبنية التحتية، مما منح دفعة قوية للنشاط الاقتصادي العام. واوضح الخبراء ان القطاع الصناعي الذي عانى من ركود طويل اظهر قدرة مفاجئة على الصمود امام ارتفاع اسعار الطاقة، بل تحول الى عنصر داعم للنمو بدلا من كونه عائقا كما كان في السابق.
تباين الاداء بين الدول الاوروبية
وذكرت البيانات ان اسبانيا تصدرت المشهد الاقتصادي بنمو بلغ 0.7 في المائة، متفوقة على جاراتها فرنسا وايطاليا والمانيا التي سجلت نموا متواضعا بنسبة 0.2 في المائة، بينما حقق الاقتصاد الهولندي قفزة لافتة بنسبة 0.4 في المائة. واضافت التحليلات ان الاقتصاد الايرلندي سجل نموا استثنائيا بنسبة 3.9 في المائة، مدفوعا بنشاط شركات التكنولوجيا الكبرى، ورغم ان هذا الرقم يؤثر بشكل كبير على الحسابات الاجمالية للمنطقة، الا ان المحللين يفضلون النظر الى الاتجاهات الاساسية بعيدا عن التقلبات الحادة لهذا الاقتصاد الصغير. وشدد المراقبون على ان استمرار هذا الزخم يواجه تحديات حقيقية مع احتمال انتقال تكاليف الطاقة المرتفعة الى المستهلكين النهائيين، وهو ما قد يضغط على ثقة الاسر وقدرتها الشرائية في الفترات القادمة.
