تستعد الاطراف المعنية لعقد الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية في العاصمة الايطالية روما خلال الاسبوع المقبل وسط اجواء مشحونة بالترقب. وتواجه هذه الجولة عقبتين جوهريتين قد تؤديان الى عرقلة المسار الدبلوماسي، حيث تتركز الازمة الاولى حول غياب التوافق على الية واضحة ومحددة للتحقق من المهام الميدانية، بينما تبرز الازمة الثانية في استمرار الخروقات الاسرائيلية التي تقوض جهود الجيش اللبناني في بسط سيطرته وتأمين عودة الاهالي الى قراهم.

واكدت مصادر مطلعة ان المؤسسة العسكرية اللبنانية تواجه تحديات ميدانية كبيرة في ظل الامكانات المحدودة، ومع ذلك يواصل الجيش تنفيذ انتشاره وفق التفاهمات الوطنية القائمة. واضافت المصادر ان الجيش يصر على استكمال مهامه في الجنوب لضمان سلامة المدنيين، رغم ان الاحتلال الاسرائيلي لا يزال يمعن في الاعتداءات التي تعيق هذه التحركات الميدانية وتعرقل استقرار المنطقة.

وبين قائد الجيش العماد رودولف هيكل في رسالته الاخيرة ان المؤسسة العسكرية باقية على عهدها في حماية الارض والسيادة الوطنية رغم جسامة التحديات. وشدد هيكل على ان الجيش سيستمر في جهوده لتأمين العودة الامنة للمواطنين الى بلداتهم، مؤكدا ان الاعتداءات المتكررة من الجانب الاخر لن تثني الجيش عن اداء واجبه الوطني في المناطق التي ينسحب منها الاحتلال.

ازمة اليات التحقق ومطالب الاطراف

وكشفت تقارير متابعة ان جلسة روما المرتقبة تهدف الى تحديد المنطقة التجريبية الثانية، الا ان غياب الية التحقق لا يزال يلقي بظلاله على سير المحادثات. واوضحت المصادر ان هناك تضاربا في المقترحات، حيث يطالب الجانب اللبناني بضمانات دولية محايدة، بينما ترفض اسرائيل ان تضطلع قوى اوروبية بهذا الدور وتتمسك بمطالبها التي تمنح جيشها صلاحيات المراقبة المباشرة، وهو ما يرفضه لبنان بشكل قاطع نظرا لغياب التنسيق العسكري المباشر بين الطرفين.

واشار مصدر عسكري الى ان الجيش اللبناني قد انهى كافة واجباته في المرحلة الاولى من الانتشار بالتنسيق مع المجموعات الدولية المعنية. واضاف المصدر ان العرقلة تكمن في الجانب الاخر الذي يرفض الالتزام بالانسحاب او وقف الخروقات، لافتا الى ان استمرار التصريحات السياسية الاسرائيلية الرافضة للانسحاب الكامل يمثل تحديا اضافيا امام نجاح المفاوضات القادمة في روما.

واوضح المحللون ان الممارسات الاسرائيلية المتعلقة بحرية الحركة تشكل عائقا كبيرا امام استقرار النموذج التجريبي الاول. واكدت المصادر ان الجانب الاسرائيلي يحاول فرض قواعد اشتباك خاصة به بمعزل عن الاتفاقات المبرمة، وهو ما يهدد بانهيار الجهود المبذولة لضمان الامن في القرى الجنوبية التي شهدت مؤخرا عودة محدودة للسكان بعد تنظيفها من مخلفات الحرب.

تحديات المنطقة التجريبية الثانية

وظهرت تسريبات من كواليس التفاوض تشير الى محاولات اسرائيلية للضغط من اجل اختيار منطقة تجريبية ثانية في مواقع غير محتلة تقع بالقرب من النبطية. واضافت المعلومات ان هذا التوجه يهدف الى توسيع دائرة الامن الاسرائيلية في مناطق استراتيجية بدلا من التركيز على المناطق المحتلة، وهو ما يعتبره الجانب اللبناني محاولة لتغيير قواعد اللعبة وتوسيع النفوذ العسكري تحت غطاء المفاوضات.

واكد رئيس البرلمان نبيه بري في مناسبة عيد الجيش ان المؤسسة العسكرية تبقى النموذج الاصدق للوحدة الوطنية والسيادة. واضاف ان اللبنانيين يعلقون امالهم على هذا الجيش لحماية السلم الاهلي وتحرير الارض، مشددا على رفض المناطق النموذجية التي يحاول الاحتلال رسم حدودها بالنار والدمار بدلا من الالتزام بالمعايير الدولية.

واختتمت القيادة العسكرية اللبنانية تصريحاتها بالتأكيد على ان العسكريين يضاعفون جهودهم لتخطي الصعوبات المادية واللوجستية. واوضحت ان الجيش سيعمل على تطوير قدراته الذاتية للوصول الى اعلى مستويات الاكتفاء، معتبرة ان دعم المؤسسة العسكرية هو استثمار مباشر في استقرار المنطقة برمتها وضمان لعدم انزلاق البلاد نحو الفتنة.