شهدت البورصة الامريكية حالة من الانتعاش الملحوظ خلال تعاملات اليوم حيث نجحت الاسهم في استعادة اكثر من نصف الخسائر الحادة التي لحقت بها في الجلسة السابقة وذلك بفضل الاداء القوي لشركات التكنولوجيا الكبرى وعلى راسها مايكروسوفت التي قادت قاطرة الصعود.

وكشفت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت عن اتجاه صاعد حيث ارتفع مؤشر ستاندرد اند بورز بنسبة تقترب من واحد بالمئة ليسترد جزءا كبيرا من تراجعه الاخير في حين سجل مؤشر ناسداك قفزة قوية مدعوما بالطلب المتزايد على قطاع الرقائق والذكاء الاصطناعي.

واظهرت البيانات ان سهم مايكروسوفت تصدر المشهد بارتفاع قياسي تجاوز الخمسة عشر بالمئة بعد اعلان الشركة عن نتائج مالية فصلية تفوقت على توقعات المحللين بفضل توسع اعمال الحوسبة السحابية ونجاح خطط التحول نحو تقنيات الذكاء الاصطناعي.

تحركات الاسواق وتوازن قطاع التكنولوجيا

واوضحت التقارير ان المستثمرين استقبلوا بارتياح غياب التوجه نحو زيادة الانفاق الضخم على استثمارات الذكاء الاصطناعي وهو ما قلل من مخاوف ضغوط التدفقات النقدية التي كانت تسيطر على معنويات السوق في الفترة الماضية.

واضاف المحللون ان هذا التوجه ساهم في تهدئة القلق الذي صاحب نتائج شركات اخرى مثل ميتا التي شهد سهمها تراجعا ملحوظا نتيجة رفع الشركة لتوقعات الانفاق الاستثماري وهو ما دفع المستثمرين لاعادة تقييم محافظهم المالية.

وبينت حركة التداولات ان قطاع اشباه الموصلات والرقائق استعاد توازنه بشكل لافت حيث حققت شركات مثل لام ريسيرش ومايكرون تكنولوجي مكاسب كبيرة ساعدت في تعويض جزء من خسائرها الاسبوعية وسط تفاؤل حذر بشان مستقبل القطاع.

تاثير الفائدة وسندات الخزانة على المسار الاقتصادي

واكد الخبراء ان تراجع عوائد سندات الخزانة طويلة الاجل لعب دورا محوريا في دعم شهية المخاطرة لدى المتعاملين حيث ساهم انخفاض العائد على السندات لاجل عشر سنوات في تخفيف الضغوط عن الاسهم والاصول الاخرى.

واشار المتابعون الى ان الاسواق لا تزال تترقب بحذر مسارات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي في ظل التحديات التي يفرضها التضخم المرتفع وتباطؤ نمو الاقتصاد الامريكي الذي جاء دون التوقعات خلال الربع الثاني.

وشددت التحليلات على ان حالة عدم اليقين بشان اسعار الفائدة وتأثيرها على النمو الاقتصادي ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاهات الاسواق خلال المرحلة المقبلة خاصة مع استمرار تقلبات اسعار النفط العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية.