كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن تسجيل تباطؤ طفيف في وتيرة التضخم داخل الولايات المتحدة خلال الشهر الماضي، وهو المؤشر الذي يعتمد عليه مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشكل رئيسي لقياس مستويات الاسعار. ورغم هذا الانخفاض المحدود، الا ان الارقام لا تزال تحوم بعيدا عن مستهدف البنك المركزي البالغ اثنين بالمئة، مما يضع صناع السياسة النقدية في مواجهة تحديات مستمرة لضبط ايقاع الاقتصاد ومنع انفلات الاسعار.
واظهرت تقارير وزارة التجارة ان مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي سجل تراجعا شهريا طفيفا، بينما حافظ على ارتفاع سنوي يثير قلق الاسواق والمحللين على حد سواء. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يترقب فيه المستثمرون قرارات الفيدرالي القادمة، خاصة مع تباين الاراء داخل لجنة السياسة النقدية حول مدى الحاجة لرفع اسعار الفائدة بشكل اكبر خلال الفترة المقبلة.
وبينت الارقام ان تراجع اسعار الطاقة لعب دورا مؤثرا في تهدئة وتيرة التضخم، غير ان استمرار تقلبات اسعار النفط عالميا يهدد بتبديد هذه المكاسب المحدودة. وتظل اسعار الوقود والمواد الغذائية من العوامل التي تضغط على ميزانيات الاسر الامريكية، مما يجعل الطريق نحو استقرار الاسعار يبدو طويلا وغير مضمون النتائج بشكل كامل.
تأثير التضخم على الانفاق والادخار
واكد خبراء اقتصاديون ان الانفاق الاستهلاكي، الذي يعد المحرك الاساسي للاقتصاد، بدا يظهر علامات على التباطؤ مع تلاشي اثر المبالغ المستردة من الضرائب التي دعمت القدرة الشرائية في وقت سابق. واضاف المحللون ان تراجع معدلات الادخار الى مستويات متدنية يعكس ضغوط تكاليف المعيشة المتزايدة، وهو ما قد يؤدي الى تباطؤ النشاط الاقتصادي الاوسع خلال النصف الثاني من العام.
واوضح مسؤولو الفيدرالي في تصريحاتهم الاخيرة ان البنك المركزي لن يتراجع عن التزامه الصارم بكبح جماح التضخم، رافضين فكرة وجود اهداف مرنة او ضمنية للسياسة النقدية. وشدد هؤلاء المسؤولون على ان الاولوية القصوى تظل لاعادة التوازن الى الاسعار حتى لو تطلب ذلك استمرار تشديد السياسة النقدية لفترة زمنية اطول مما كان متوقعا في السابق.
واشار تقرير الدخل الشخصي الى ان الزيادات في دخول الافراد لم تعد تواكب بشكل كامل وتيرة التضخم، مما يقلص من فائض الدخل المتاح للاسر. ومع اقتراب مواعيد الاجتماعات القادمة للجنة السياسة النقدية، تترقب الاسواق اشارات واضحة حول مسار الفائدة، وسط توقعات بان يظل التضخم هو المحرك الاول لكل قرارات الفيدرالي في المستقبل القريب.
