قرر بنك انجلترا تثبيت اسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية وسط حالة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي والانقسام الواضح بين صناع السياسة النقدية داخل البنك. واظهرت النتائج الاخيرة تصويت اللجنة باغلبية ستة اصوات مقابل ثلاثة لصالح الابقاء على الفائدة دون تغيير، في خطوة جاءت متوافقة مع التوقعات السائدة في الاسواق المالية رغم المخاوف المتزايدة من تداعيات الصراعات الدولية.

وكشفت البيانات الرسمية عن اتساع رقعة الخلاف بين اعضاء اللجنة بعد انضمام اصوات جديدة للمطالبين برفع الفائدة، مدفوعين بالقلق من تأثيرات تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وايران على اسواق الطاقة. واوضحت انضمام كاثرين مان الى ميغان غرين وهيو بيل في التصويت لصالح رفع الفائدة الى اربعة بالمئة، مما يعكس شعورا متزايدا بالحذر تجاه التضخم.

واكد محافظ البنك اندرو بيلي ان نهج الترقب والانتظار يظل الخيار الاكثر ملاءمة في الوقت الراهن لضمان استقرار الاسعار، مشددا على ان الظروف المحلية تبدو اكثر تماسكا مقارنة بالمخاطر الخارجية. وبين بيلي ان البنك يضع نصب عينيه هدف التضخم البالغ اثنين بالمئة كمرتكز اساسي لقراراته المستقبلية رغم الضغوط التضخمية العالمية.

انعكاسات السياسة النقدية على الاقتصاد البريطاني

وبينت التوجهات الاخيرة ان قرار التثبيت يمثل متنفسا للحكومة البريطانية التي تضع خفض تكاليف المعيشة على رأس اولوياتها الاقتصادية، خاصة مع اتخاذ اجراءات لتقليص فواتير الطاقة المنزلية. واشار البنك الى ان هذه الخطوات قد تسهم بشكل طفيف في كبح جماح التضخم الذي يتوقع ان يظل فوق المستهدف لفترة اطول مما كان مأمولا.

واضافت التقديرات الجديدة ان مسار التضخم قد يرتفع الى ثلاثة فاصلة اثنين بالمئة في وقت لاحق، مع توقعات ببقائه مرتفعا حتى سنوات قادمة قبل ان يعاود الانخفاض. واوضحت ان هذه الرؤية تأتي اقل تشددا من التوقعات السابقة لكنها تظل محاطة بفرضيات الاسواق المالية حول احتمالية رفع الفائدة في المستقبل القريب.

واكد المحللون ان البنك يمتلك مساحة كافية للمناورة بفضل القرارات السابقة التي اتخذها قبل تفاقم الازمات الجيوسياسية الاخيرة، مما يمنحه مرونة في التعامل مع تقلبات اسعار النفط واغلاق الممرات الملاحية الحيوية. وبينت هذه المعطيات ان التنسيق مع البنوك المركزية الكبرى يظل حاضرا رغم تباين وجهات النظر داخل اللجان النقدية.

تأثيرات برنامج التشديد الكمي على السندات الحكومية

واظهر تقييم جديد لبنك انجلترا ان تأثير تقليص الميزانية العمومية على عوائد السندات الحكومية كان اكثر وضوحا مما كان مقدرا في السابق، حيث ساهم برنامج التشديد الكمي في رفع تكاليف الاقتراض بشكل متواضع. واضاف البنك انه يراجع حاليا وتيرة تقليص حيازاته من السندات في ضوء التطورات الاقتصادية الراهنة.

وكشفت التوقعات ان هناك توجها محتملا لابطاء وتيرة خفض السندات في الاجتماعات المقبلة لتصل الى مستويات اقل من تلك المسجلة في العام الماضي. واوضح الخبراء ان هذا التحول يعكس رغبة البنك في تجنب احداث صدمات غير ضرورية في اسواق الدين مع الحفاظ على التوازن بين محاربة التضخم ودعم استقرار السوق المالي.

واكدت نائبة المحافظ كلير لومبارديلي ان غياب التأثيرات الثانوية للتضخم على الاجور يعد مؤشرا ايجابيا، الا انها شددت على ضرورة البقاء في حالة تأهب لاي متغيرات قد تطرأ على سوق العمل البريطاني خلال المرحلة القادمة.