شهدت الحدود الفاصلة بين المغرب وجيب سبتة الإسباني حالة من الاستنفار الأمني المكثف، عقب محاولات جماعية لآلاف المهاجرين عبور السياج الحدودي والوصول إلى الضفة الأوروبية، مما أسفر عن فاجعة إنسانية تمثلت في انتشال جثث تسعة أشخاص قضوا غرقا أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى المدينة.
وكشفت السلطات الإسبانية عن وجود حالة طوارئ إنسانية واجتماعية حادة، في ظل التدفقات غير المسبوقة التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة، حيث تجاوز عدد الوافدين 1500 مهاجر، مما وضع مراكز الاستقبال المحلية تحت ضغط هائل فاق قدرتها الاستيعابية.
وأظهرت المشاهد الميدانية في محيط مدينة الفنيدق، توافد مجموعات كبيرة من الشبان والمراهقين الذين سلكوا طرقا وعرة أو عبروا من خلال الشواطئ، مدفوعين بشائعات انتشرت حول فتح المعابر الحدودية، وهو ما دفع قوات الأمن للتدخل في محاولة للسيطرة على تدفق الحشود.
تحركات عسكرية وتعزيزات أمنية
وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية عن قرارها بنشر وحدات من الجيش لتعزيز قدرات الحرس المدني في حماية الحدود، موضحة أن التعزيزات تشمل فرق غوص متخصصة وسفنا تابعة لخفر السواحل للتعامل مع محاولات العبور غير النظامي عبر المسالك البحرية.
وبينت الحكومة الإسبانية أن التعاون مع السلطات المغربية يسير بشكل متواصل وبحسن نية، حيث تم الاتفاق على تعزيز التنسيق الميداني لمنع تدفق المزيد من الأشخاص، مع الالتزام بتطبيق إجراءات قانونية صارمة تجاه من نجحوا في العبور بطرق غير شرعية.
وأضافت التقارير الميدانية أن قوات الأمن المغربية أقامت حواجز أمنية مشددة حول المعبر البري وعلى طول الشريط الساحلي، بهدف تطويق الحشود التي لا تزال تتجمع في المنطقة، في محاولة لمنع تكرار مشاهد الاقتحام الجماعي التي أعادت للأذهان أزمات حدودية سابقة.
أبعاد سياسية وتوترات دبلوماسية
وأكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس في رد فعل حازم، رفضه للتصريحات التي صدرت عن مسؤولين إيطاليين بشأن تعليق اتفاقية شنغن، واصفا تلك الدعوات بأنها غير ملائمة وتفتقر للتضامن الأوروبي المطلوب في مواجهة أزمات الهجرة.
وأوضح ألباريس أن مدريد ستستدعي السفير الإيطالي للتشاور، مشددا على أن علاقات بلاده مع المغرب لم تتأثر بأي تجاذبات إقليمية، وأن التعاون الثنائي يظل الركيزة الأساسية للتعامل مع التحديات الأمنية المشتركة وضبط الحدود.
وختم المراقبون بالإشارة إلى أن هذا التدفق المفاجئ للمهاجرين يضع ملف الهجرة غير النظامية مجددا في صدارة الأجندة السياسية، خاصة مع تزايد الانتقادات الداخلية للحكومة الإسبانية حول كيفية إدارة الأوضاع الأمنية في المدن الثغور وتأثيرها على الاستقرار الوطني.
