شهدت الاسواق المالية الصينية تراجعات ملحوظة في جلسة اليوم الخميس، حيث قادت اسهم قطاع التكنولوجيا موجة من الهبوط التي طالت مؤشرات رئيسية في شنغهاي وهونغ كونغ، وذلك وسط حالة من القلق التي انتابت المستثمرين تجاه قطاعات اشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، مما دفع المتعاملين الى التخلص من حيازاتهم في هذه القطاعات الحيوية.
واظهرت البيانات ان مؤشر سي اس اي 300 للأسهم القيادية سجل انخفاضا بنسبة تجاوزت 2 بالمئة، بينما فقد مؤشر شنغهاي المركب جزءا من مكاسبه السابقة، في حين عانت اسهم التكنولوجيا في هونغ كونغ من ضغوط مماثلة، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على معنويات المستثمرين بعد تراجع مؤشرات عالمية مشابهة في قطاع الرقائق الالكترونية.
وبين محللون ان عمليات البيع المكثفة جاءت بدافع الذعر من تقلبات اسواق الذكاء الاصطناعي العالمية، واوضحوا ان التراجع في اسواق كوريا الجنوبية اثر بشكل مباشر على تقييمات شركات التكنولوجيا الصينية، مما دفع المستثمرين الى اعادة ترتيب محافظهم الاستثمارية والابتعاد عن الاصول عالية المخاطر في الوقت الراهن.
تحول المستثمرين نحو القطاعات الدفاعية
واضافت التقارير ان قطاع خدمات الاتصالات الصيني، وتحديدا الشركات المتخصصة في اجهزة الارسال والاستقبال الضوئي، تعرض لخسائر فادحة بلغت نسبتها 11 بالمئة في منتصف التداولات، كما كشفت المؤشرات الفرعية المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي عن تراجع حاد، مما يعكس عمق التأثير الذي خلفته موجة التراجعات على الشركات الناشئة وقطاعات الابتكار.
واشار مراقبون الى ان المشهد لم يكن سلبيا بالكامل، حيث اتجهت السيولة نحو القطاعات الدفاعية مثل البنوك والمشروبات الكحولية والسلع الاستهلاكية الاساسية، واكد هؤلاء ان هذا التحول ينم عن رغبة المستثمرين في حماية رؤوس اموالهم من تقلبات السوق العنيفة التي ضربت اسهم النمو وشركات التكنولوجيا الحديثة.
وذكر خبراء في ادارة الاصول ان المرحلة الرئيسية من التصحيح في قطاع التكنولوجيا قد تكون اقتربت من نهايتها، واوضحوا ان المخاطر التي تراكمت خلال الربع الحالي كانت المحرك الاساسي لهذا الضعف، متوقعين ان تشهد الفترة المقبلة حالة من التذبذب ضمن نطاق محدد بدلا من استمرار الانهيارات الكبرى.
اداء متباين لليوان الصيني في ظل ضعف الدولار
وكشفت حركة العملات عن مشهد مختلف تماما، حيث استطاع اليوان الصيني ان يحقق مكاسب طفيفة امام الدولار الامريكي، مستفيدا من حالة الضعف التي اصابت العملة الامريكية بعد قرارات الاحتياطي الفيدرالي الاخيرة بشأن اسعار الفائدة، وساهم تحديد البنك المركزي الصيني لسعر الصرف عند مستويات مرتفعة في تعزيز ثقة المتعاملين في العملة المحلية.
وبينت التعاملات الصباحية وصول اليوان الى اعلى مستوياته في شهر ونصف، واكد محللون ان هذا الصعود يعود بالدرجة الاولى الى تراجع مؤشر الدولار عالميا، مشيرين الى ان اليوان قد يجد دعما مستمرا من قوة الاقتصاد المحلي الصيني، رغم التحديات الجيوسياسية التي تراقبها الاسواق عن كثب في منطقة الشرق الاوسط.
واضاف خبراء العملات ان تقلبات الدولار ستظل تشكل عاملا ضاغطا على عملات الاسواق الناشئة، واوضحوا ان اليوان يمتلك مقومات للبقاء في وضع جيد بفضل الصادرات القوية والاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة، مؤكدين ان الاسواق تنتظر اشارات سياسية اضافية من اجتماعات المكتب السياسي الصيني لتحديد المسار القادم للعملة الصينية.
