شهدت الاسواق المالية الاسيوية انتعاشا لافتا في تعاملات اليوم مدفوعة بموجة شراء قوية لاسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بعد فترة من التراجعات الحادة. واظهرت البيانات تسجيل مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي صعودا بنسبة تجاوزت 16 في المائة مستفيدا من المكاسب التي حققتها وول ستريت مؤخرا. وبينت حركة التداولات عودة الثقة لدى المستثمرين الذين سارعوا لاقتناص الاسهم بعد انخفاض قيمتها السوقية خلال الايام الماضية.

واكد المحللون ان هذا التحول الايجابي جاء بفضل النتائج المالية القوية التي اعلنتها شركات التكنولوجيا الكبرى والتي بدات تترجم انفاقها الضخم في تقنيات الذكاء الاصطناعي الى ارباح ملموسة. واضافوا ان سهم سامسونغ الكترونيكس وسهم اس كيه هاينكس سجلا ارتفاعات قياسية فاقت التوقعات مما عزز من زخم المؤشر العام. وشدد الخبراء على ان السوق انتقل من مرحلة التشاؤم والتخلي عن اسهم القطاع الى مرحلة التنافس على شرائها مجددا.

واوضح مراقبون ان هذا الانتعاش لم يقتصر على كوريا الجنوبية بل امتد ليشمل الاسواق اليابانية حيث سجل مؤشر نيكي 225 ارتفاعا ملحوظا وسط صعود قوي لاسهم شركات مثل سوفت بنك وطوكيو الكترون. واشاروا الى ان هذا الاداء القوي يعكس رغبة المتداولين في تعويض الخسائر السابقة وسط تكهنات بان التراجع الاخير كان مبالغا فيه. واكدت التقارير ان الاسواق التايوانية والاسيوية الاخرى شهدت هي الاخرى حالة من الاستقرار والنمو الايجابي مع تحسن شهية المخاطرة لدى المؤسسات المالية.

تحركات العملات وتأثيرات السياسة النقدية

وكشفت التداولات عن تقلبات حادة في اسعار صرف العملات حيث شهد الدولار تراجعا امام الين الياباني قبل ان يعاود التعافي بشكل طفيف. وبينت المصادر ان السلطات اليابانية تتابع عن كثب تحركات الصرف في ظل توقعات بتدخلات استباقية للحد من تقلبات العملة المحلية. واضافت ان قرار بنك اليابان الابقاء على اسعار الفائدة دون تغيير جاء متوافقا مع توقعات الاسواق مما قلل من حدة التكهنات بشان تغييرات جذرية في السياسة النقدية.

واشار خبراء الاقتصاد الى ان الفارق في اسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان يظل العامل الابرز في الضغط على الين الياباني. واوضحوا ان التوقعات تشير الى استمرار الين بالقرب من مستويات 160 مقابل الدولار لفترة من الزمن قبل ان يشهد مسار تعافي اكثر استدامة في المستقبل. واكدوا ان البنوك المركزية الكبرى تواصل نهج الحذر في اتخاذ قراراتها المالية وسط ترقب عالمي لمسارات التضخم.

وبينت التحليلات ان اسعار النفط سجلت تراجعا طفيفا في ظل بوادر على تحسن حركة الملاحة في الممرات الحيوية. واضافت ان البيانات المتعلقة بناقلات النفط تشير الى زيادة تدريجية في التدفقات مما ساهم في تخفيف الضغوط على الامدادات العالمية. وشدد المحللون على ان الاسواق لا تزال تترقب التطورات الجيوسياسية التي قد تؤثر على استقرار اسعار الطاقة في المرحلة المقبلة.